الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٠
لا يقال: هذا معارض بقوله تعالى: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» (النساء ١٢٣) لأنا نقول: لما وقع التعارض بين العفو و الوعيد، كان الرجحان لجانب العفو- على ما سيأتى ان شاء الله تعالى فى وجوه الترجيحات- الحجة الثامنة: انه تعالى جعل المكلفين صنفين. فقال: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ، وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ: أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ؟ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» (آل عمران ١٠٦) فجعل كل من «اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ» من الذين كفروا بعد ايمانهم من أهل العذاب، و جعل من «ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ» من أهل الثواب. و أقصى ما فى الباب: أن يقال: يشكل هذا بالكافر الأصلي. الا أنا نقول:
خص العموم فى هذه الصورة، فيبقى حجة فيما سواها.
الحجة التاسعة: قوله تعالى: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ. وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ. أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ» (عبس ٣٨- ٤٢) وجه الاستدلال بهذه الآية: كما تقدم فى الحجة الثانية.
الحجة العاشرة: انه تعالى قسم المكلفين الى ثلاثة أقسام:
السابقون، و أصحاب الميمنة، و أصحاب المشأمة. ثم ذكر أن السابقين و أصحاب الميمنة فى الجنة، و أن أصحاب المشأمة فى النار، ثم بين أن أصحاب المشأمة هم الذين يقولون: «أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً. أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ» (المؤمنون ٨٢) و لما ثبت: ان أصحاب النار ليسوا الا أصحاب المشأمة، و ثبت أن أصحاب المشأمة، هم الذين ينكرون البعث، وجب أن يقال: إن أصحاب النار ليسوا الا الذين ينكرون البعث.
ترك العمل به فى حق سائر الكفار، فيبقى حجة فى الفساق الحجة الحادية عشر: صاحب الكبيرة لا يخزى. و كل من أدخل النار، فقد أخرى. فصاحب الكبيرة لا يدخل النار، و انما قلنا: