الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٦
عالم الملائكة أشرف، لم يكن اتصال الأرواح البشرية بهم سببا لسعادة هذه الأرواح البشرية.
الحجة العشرون:
الملائكة مبرءون عن الشهوة و الغضب و الخبال و الوهم. و هذه الصفات هى الحجب القوية عن تجلى أنوار اللّه تعالى.
و لا كمال الا بحصول ذلك التجلى، و لا نقصان ألا بحصول ذلك الحجاب.
و لما كان هذا التجلى لهم، حاصلا أبدا- و فى أكثر الأوقات تكون الأرواح البشرية محجوبة عن ذلك التجلى- علمنا: أنه لا نسبة لكمالهم الى الكمالات البشرية. و الّذي يقال: أن الخدمة مع كثرة العوائق، أدل على الاخلاص من الخدمة بدون العوائق: كلام خيالى، لأن المقصود من جملة العبادات و الطاعات، حصول ذلك التجلى. فأى موضع كان حصول ذلك التجلى فيه أكثر، و عن المعاوق أبعد، كان الكمال و السعادة أتم.
و لهذا قال فى صفة الملائكة: «يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» (الأنبياء ٢٠) و قال عليه السلام: «انه ليغان على قلبى، و انى لأستغفر الله فى اليوم و الليلة سبعين مرة».
الحجة الحادية و العشرون: الروحانيات فضلت على الجسمانيات من وجوه:
أحدها: انها نورانية علوية، و الجسمانية ظلمانية سفلية.
و ثانيها: ان علومها أتم. و ذلك لأن الحكماء زعموا: [٧] أن الروحانيون السماويون مطلعون على أسرار المغيبات، و ناظرون فى اللوح المحفوظ أبدا، و عالمون بكل ما سيوجد فى المستقبل، و بكل ما وجد فى الماضى.
و ثالثها: ان علومهم فعلية كلية دائمة، و علوم البشر ناقصة انفعالية منقطعة.
[٧] زعموا: ان
الروحانيات السماوية مطلعون ... الخ: الأصل من ا- برهنوا على أن الروحانيات ...
الخ: ب