الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٢
لا يَعْلَمُونَ» (الزمر ٩) أقصى ما فى الباب: أن يقال: ان آدم عليه السلام علم الأسماء كلها و لم تعلمها الملائكة. و لكن الظاهر أن العلم بالحقائق و الشرائع، أفضل من العلم بالأسماء، فكان جبريل عليه السلام أفضل من آدم عليه السلام.
الحجة الثالثة عشر:
انا نتكلم فى حق جبريل و محمد عليهما السلام و نقول: ان جبريل أفضل من محمد. و الدليل عليه: قوله تعالى «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» (التكوير ١٩) و قد وصف الله تعالى جبريل بستة من صفات الكمال:
أحدها: كونه رسولا من عند الله.
و ثانيها: كونه كريما عند الله.
و ثالثها: كونه ذا قوة عند الله. و معلوم: أن قوته عند الله لا تكون إلا قوته على الطاعات. و تخصيصه بالذكر فى معرض المدح، يدل على أن تلك القوة غير حاصلة لغيره.
و رابعها: كونه مكينا عند الله.
و خامسها: كونه مطاعا فى عالم السموات. و هذا يقتضي أن يكون مطاعا لكل الملائكة، لأن الاطلاق و عدم التقييد فى معرض المدح يفيد ذلك.
و سادسها: كونه أمينا فى كل الطاعات، و فى تبليغ وحى الله تعالى الى الأنبياء.
ثم إنه سبحانه و تعالى بعد أن وصف جبريل عليه السلام بهذه الصفات العالية وصف محمدا عليه السلام بقوله: «وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ» (التكوير ٢٢) و لو كان محمد مساويا لجبريل فى صفات الفضل، أو مقاربا له، لكان وصف محمد بهذه الصفة بعد وصف جبريل بتلك الصفات العالية، غضا [٦] من منصب محمد عليه السلام، و تحقيرا
[٦] نقصا: ب