الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨
المسألة الثامنة و العشرون فى حقيقة النّفس
اعلم: أن مرادنا من لفظة النفس، هو الشيء الّذي يشير إليه كل انسان بقوله «أنا» حين [١] يقول: أنا فعلت، و أنا أدركت.
اذا عرفت هذا، فنقول: العقلاء اختلفوا فى حقيقة النفس.
و ضبط تلك المذاهب أن يقال: الّذي يشير إليه كل واحد بقوله «أنا» اما أن يكون جسما أو جسمانيا، أو لا جسما و لا جسمانيا، أو يكون مركبا من هذه الأقسام تركيبا ثنائيا أو ثلاثيا. فان كان جسما. فذلك الجسم اما أن يكون هو هذا الهيكل المحسوس، أو جسم حاصل فى داخله.
و القول الأول:
هو اختيار طائفة عظيمة من المتكلمين، الا أنه ضعيف. و يدل على ضعفه وجهان:
الأول: انى أعلم ببداهة عقلى، أنى الآن هو [٢] الّذي كنت موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة. و هذا الهيكل المحسوس الموجود ليس هو الّذي كان موجودا قبل ذلك بعشرين سنة [٣]. لأن أجزاء هذا الهيكل متبدلة تارة بالسمن و الهزال، و تارة بسائر أنواع التحللات من العرق و انفصال الفضلات من الدماميل و غيرها. و لأنه محتاج
[١] حي: ا
[٢] غير: ا
[٣] المؤلف يفرق بين
جسد المرء و روحه، و بين النفس. فيقول:
ان فى المرء ثلاثة أشياء
١- جسده ٢- و روحه ٣- و نفسه. فهو يثبت النفس جسما روحانيا مجردا عن المادة. و أهل
الحديث يثبتون