الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٦
و لنختم هذه المسألة بذكر آيتين تمسكوا بهما فى اثبات الذنب للأنبياء على الاطلاق:
الآية الأولى: قوله تعالى: «وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ» (النحل ٦١) قالوا: هذه الآية تقتضى ثبوت الظلم لكل الناس، فوجب ثبوته للأنبياء.
و الجواب: هذا معارض بقوله: «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» (هود ١٨) فلو كان النبي ظالما، لدخل تحت هذه الآية.
و الثانية: قوله تعالى: «عالِمُ الْغَيْبِ. فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ» (الجن ٢٦- ٢٨) قالوا:
فلولا الخوف من ايقاع التخليط فى تبليغ الوحى من جهة الرسل، لم يكن فى الاستظهار بالرصد المرسل معهم [٢٨] فائدة.
و الجواب: يجوز أن تكون بعثة الملائكة مع الأنبياء- عليهم السلام- ليس لأجل الخوف من أن الأنبياء- عليهم السلام سيخلطون و يغيرون [٢٩] و لكن لأجل أن يمنعوا الشياطين من أن يوقعوا تخليطا فى أثناء أداء الرسالة [٣٠].
و لنقتصر على هذا القدر من الكلام فى هذا الباب. فان الاستقصاء التام فيه مذكور فى كتاب التفسير. و الله أعلم.
[٢٨] بالاستظهار بالرصد
مع الرسل: ا
[٢٩] يحرفون و يفترون:
ب
[٣٠] راجع فصل الرصد و
الطلاسم فى كتابنا علم السحر بين المسلمين و أهل الكتاب- نشر دار الثقافة الدينية
بالقاهرة.