الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٣
يروى أنه عليه السلام لما رأى اعراض قومه عنه، شق عليه ذلك، و تمنى أن يأتيه من الله ما يتقرب به الى قومه، فأنزل الله تعالى سورة النجم. فقرأها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتى بلغ الى قوله: «أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى»: ألقى الشيطان على لسانه:
|
تلك الغرانيق العلى |
|
منها الشفاعة ترتجى |
فلما سمعت قريش ذلك، فرحوا و قالوا: قد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر. فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جاءه جبريل عليه السلام، و قال: تلوت على الناس ما لم آتك به. فحزن لذلك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و خاف من الله خوفا شديدا، فنزل قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ» الآية.
و الجواب: انا قد ذكرنا فى «التفسير الكبير» كل الوجوه المذكورة فى هذه الآية. و حاصل الكلام يرجع الى أن الأمنية يمكن تفسيرها بالقراءة، و بالعزيمة. فان فسرناها بالقراءة فلها وجهان:
أحدهما: أن يقال: ان الغرانيق هم الملائكة. و قد كان ذلك قرآنا منزلا فى صحف الملائكة، فلما توهم المشركون أن الله تعالى يريد آلهتهم، نسخ الله تلاوته.
الثانى: أن يقال: المراد منه: الاستفهام على سبيل الانكار.
كأنه قال: أ شفاعتهن ترتجى؟ و أما ان فسرناه بالخاطر و تمنى القلب، كان المعنى: أن النبي عليه السلام كلما تمنى ما كان يتمناه من الأمور وسوس الشيطان إليه بالباطل، يدعوه الى ما لا ينبغى. ثم ان الله تعالى ينسخ ذلك و يهديه الى ترك الالتفات الى وسوسته.
الشبهة الثالثة:
تمسكوا بقوله تعالى: «وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ» (الأحزاب ٣٧)