الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦
بالضد. فانا لا نشاهد فى حركات الفرس المذكور شيئا من السكنات.
فعلمنا: أنه ليس بطء الحركات لأجل تخلل السكنات.
اذا ثبت هذا فنقول: يلزم أن يكون الجسم قابلا أبدا للقسمة، لأنه لو كان مركبا من الأجزاء التى لا تتجزى، فلنفرض زمانا قطعت الحركة السريعة فيه جزءا لا يتجزأ. ففى ذلك الزمان ان قطع البطيء أيضا جزءا، كان البطيء مثل السريع فى السرعة و البطء. و هذا خلف، و ان قطع البطيء أقل من جزء، لزم انقسام الجوهر الفرد.
و هو المطلوب.
الحجة العاشرة لهم: كل متحيز فهو متناه، و كل متناه فانه يحيط به حدا و حدود. فان [٩] أحاط به حد واحد فهو الكرة، و اذا تلاصقت الكرات حصلت فيما بينها فرج، بحيث يكون كل واحد من تلك الفرج أصغر من كل واحدة من تلك الكرات، فقد وجد شيء أصغر من الجوهر الفرد، فينقسم الجوهر الفرد، و ان أحاط به حدود مختلفة فهو المضلعات كالمثلث و المربع، و كل ما كان كذلك، فان جانب الزاوية منه أصغر من جانب الضلع، و كل ما وقع التفاوت بالصغر و الكبر فى أجزائه و جوانبه، كان قابلا للانقسام. فالجوهر الفرد قابل للانقسام. فثبت: أن الجوهر الفرد الّذي يقول به المتكلمون لا بد أن يكون منقسما، على جميع التقديرات.
و لنقتصر من دلائل نفاة الجوهر الفرد على هذه الوجوه العشرة.
فان لنا كتابا منفردا فى هذه المسألة. و من أراد الاستقصاء فيها، فليطالع ذلك الكتاب.
و اعلم: أنا نجيب عن جميع هذه الشبه بجواب واحد، و نحيل بالأجوبة المفصلة على ذلك الكتاب. فنقول: ان جميع هذه الوجوه
[٩] كل ما أحاط: ب