الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٨
فالجواب: أما قوله: «وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ» فالمعنى: امتحناه.
و أما قوله: «وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً» ففيه وجوه:
أحدها: ان النبي عليه السلام قال: «ان سليمان قال [٢٥] أطوف الليلة على مائة امرأة، فتلد كل امرأة غلاما يقاتل فى سبيل الله، فطاف، فلم تحبل الا امرأة واحدة، فولدت نصف غلام، فجاءت به القابلة و ألقته على كرسيه بين يديه، و لو أنه قال: ان شاء الله، لكان كما قال» فكان الابتلاء لأجل ترك الاستثناء.
و ثانيها: انه تعالى امتحنه بمرض شديد، فصار جسدا لا حراك به مشرفا على الموت. كما يقال: «لحم على وضم» و «جسد بلا روح» على معنى: شدة الضعف. و التقدير: و ألقينا جسده على كرسيه. فحذف الهاء للمبالغة.
و ثالثها: ولد ل «سليمان» ولد، فخاف أن يهلكه الشيطان، فأمر السحاب فحملته، و أمر الريح أن يحمل إليه غذاءه، فمات الولد، و ألقى ميتا على سريره. و انما فعل الله تعالى ذلك لأنه خاف الشيطان.
فأما الحكاية الخبيثة التى ترويها الحشوية، فكتاب الله منزه عن ذلك، و مبرأ عنها.
الشبهة الثالثة: قول سليمان: «هَبْ لِي مُلْكاً، لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (ص ٣٥) و هذا حسد.
و الجواب: من وجوه: أحدها: ان معجزة كل نبى تكون من جنس ما يفتخر به أهل
[٢٥] فى ا: أن النبي
عليه السلام قال: أطوف (و الحديث رواه الشيخان و غيرهما بلفظ سبعين. و فى صحيح
البخارى بلفظ «أربعين» بدل سبعين) و الحديث يدل على أن بنى اسرائيل كانوا يجاهدون
فى سبيل الله و ينشرون دين موسى بين الأمم.
الأربعين في أصول
الدين ج٢ ١٥٩ القصة الثانية عشر: قصة سليمان عليه السلام. و فيه ثلاث
شبهات: ..... ص : ١٥٤