الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٤
القصة الثامنة: قصة شعيب عليه السلام
فانه تعالى حكى عن الكفار أنهم قالوا: «لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ، وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا. قالَ: أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً، إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ، بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها» [الأعراف ٨٨- ٨٩] و هذا اعتراف من شعيب بأن الله تعالى خلصه عن ملته، التى هى الكفر. و أيضا: امتنع من العود الى تلك الملة. و هذا يدل على أنه كان فيها.
و الجواب: يحتمل أن تلك الملة كانت حقة، ثم ان شعيبا كان عليها. ثم انه تعالى نسخها بشريعة شعيب، ثم إن القوم كانوا يطالبون شعيبا بأن يعود إليها.
القصة التاسعة: قصة موسى عليه السلام. و فيها ست شبهات:
الشبهة الأولى: التمسك بقوله تعالى: «فَوَكَزَهُ مُوسى، فَقَضى عَلَيْهِ» [القصص ١٥] فنقول: ذلك القبطى اما أن يقال: انه كان مستحقا للقتل، أو ما كان كذلك. فان كان الأول، فلم قال موسى عليه السلام. «هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ»؟ [القصص ١٥] و لم قال:
«رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي»؟ [القصص ١٦] و لم قال:
«فَعَلْتُها: إِذاً، وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ» [الشعراء ٢٠]: و ان قلنا انه ما كان مستحق القتل، كان ذلك ذنبا و معصية.
و الجواب: ان هذه الواقعة كانت قبل النبوة. و أيضا: فلعله قتله خطأ. و الاستغفار عن الخطأ: حسن و مندوب.
الشبهة الثانية: قال الله تعالى: «أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» [الشعراء ١٠] فلم قال موسى: «إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ، وَ يَضِيقُ صَدْرِي وَ لا يَنْطَلِقُ لِسانِي»؟ (الشعراء ١٢- ١٣) و هذا استعفاء من رسالته.