الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٢
لأنا نقول: الفائدة فيه الاخبار عن أن ترك الهم، لم يكن لعدم حصول الرغبة فى النساء، لكنه ترك ذلك مع الرغبة، انقيادا لأمر الله تعالى، و طلبا لثوابه.
الشبهة الثالثة: قول يوسف عليه السلام: «وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ» [يوسف ٥٣] و الجواب: المراد منه: الدعاء و الميل، لا العزم على المعصية.
الشبهة الرابعة: ان حبس يوسف عليه السلام فى السجن، كان معصية فلم قال: «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» (يوسف ٣٣) و محبة المعصية: معصية.
و الجواب: انه عليه السلام لم يقل: انى أحب هذا السجن، بل قال: لما وقع التعارض بين الفاحشة و بين هذا السجن، فهذا «السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» الشبهة الخامسة: لم جعل السقاية فى رحل أخيه؟ و الجواب: ان الغرض منه التسبب الى أن يحبس أخاه عنده. و يجوز أن يكون ذلك بأمر الله تعالى. و روى أنه عليه السلام أعلم أخاه بذلك، ليجعله طريقا الى حبسه عنده. و على هذا الوجه لا يكون ذلك سببا لادخال الغم فى قلب أخيه.
و أما نداء المنادى بأنهم لسارقون. ففيه وجوه:
الأول: لعل ذلك النداء ما كان بأمره، بل نادى بذلك واحد من القوم، لما فقدوا الصواع.
الثانى: هب أنه كان بأمره. لكنه لم يناد بأنكم سرقتم الصواع، بل نادى بأنكم سارقون. و لعل المراد: أنهم سرقوا يوسف من أبيه.
الثالث: لعل المراد من الكلام: الاستفهام. و ان كان ظاهرة