الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤
الحجة السادسة لهم: اذا غرزنا خشبة فى الأرض، فعند طلوع الشمس يقع لها ظل طويل، ثم كلما ازادات الشمس ارتفاعا، ازداد ذلك الظل انتقاصا. فإذا فرضنا أن الشمس ارتفعت بمقدار جوهر فرد، فاما أن لا ينتقص البتة من الظل شيء، أو ينتقص. و الأول باطل.
اذ لو عقل أن ترتفع الشمس جوهرا فردا، و لا ينتقص من الظل شيء، جاز أن ترتفع ثانيا و ثالثا و لا ينتقص من الظل شيء، حتى تصل الشمس الى وسط السماء، و يبقى الظل كما كان. و هو محال. و اما أن ينتقص من الظل شيء. فاما أن يقال: كل ما ارتفعت الشمس جزءا واحدا، ينتقص من الظل جزء واحد. فحينئذ يلزم أن يكون طول الظل مثل مدار ربع الفلك. و هو محال. أو يقال: كل ما ارتفعت الشمس جزءا، ينتقص من الظل أقل من جزء. و ذلك يوجب الانقسام.
الحجة السابعة لهم: اذا استدار الفلك استدارة منطقية استدارات جميع الدوائر الموازية لتلك المنطقة.
اذا عرفت هذا فنقول: اذا تحركت المنطقة جزءا، فالدائرة الصغيرة القريبة من القطب الموازية للمنطقة، ان تحركت أيضا جزءا، لزم أن يكون مدار تلك الدائرة الصغيرة مساويا لمقدار المنطقة. هذا خلف.
و ان لم تتحرك البتة، فحينئذ يلزم وقوع التفكك فى أجزاء الفلك.
و ذلك باطل. أما الأول: فلأن الدلائل الفلسفية قائمة على أن أجرام الفلك لا تقبل الانخراق و التفكيك. و أما ثانيا: فلأن القرآن وصفها بكونها سبعا شدادا. و ذلك ينافى وقوع التفكيك فيها. فلم يبق الا أن يقال:
مهما تحركت المنطقة جزءا، تحركت تلك الدائرة الصغيرة أقل من جزء و هو المطلوب. و هذا الكلام قد يفرضونه فى حركة الرحى. و يلزمون عليه: تفكك أجزاء الرحى. و المتكلمون يلتزمونه. و يقولون: إنه سبحانه و تعالى فاعل مختار، فهو يفكك أجزاء الرحى حال استدارتها، ثم يعيد التأليف و التركيب إليها حال وقوفها.