الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٥
و ثامنها: قوله تعالى للملائكة: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ: إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [البقرة ٣٣] و هذا الكلام يدل على أنهم كانوا شاكين فى كونه تعالى عالما بجميع المعلومات.
و تاسعها: قوله تعالى: «وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ، وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» [البقرة ٣٣] و هذا يدل على أنهم فعلوا فعلا كانوا يكتمونه. و ذلك يقتضي كونه ذنبا، إذ لو كان طاعة، لما احتاجوا الى كتمانه.
و عاشرها: يروى عن ابن عباس أنه قال: ان الله تعالى أمر ابليس مع عسكره بمحاربة الجان، ثم لما قال بعد ذلك: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [البقرة ٣٠] قالوا: ليخلق ربنا أى شيء شاء، فلن يخلق ربنا خلقا أفضل منا. و هذا هو المراد من قوله: «وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ، وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» [البقرة ٣٣] و هذا يدل على أنهم وصفوا الله بأنه لا يقدر على خلق قوم أفضل منهم، و يدل ذلك على غاية الغرور و العجب. و كل ذلك من الذنوب الكبيرة.
فهذا شرح وجوه الاستدلال ممن ينكر عصمة الملائكة بهذه الآية.