الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٤
و ثانيها: انهم طعنوا فى بنى آدم. و هذا الطعن غيبة، و الغيبة من الذنوب العظيمة.
و ثالثها: حكمهم على البشر بالفساد و القتل، و لا يجوز أن يقال:
انهم عرفوا بالوحى، لأنه تعالى لما أراد اعزاز آدم و أولاده، فكيف يليق بذلك اطلاع الأعداء على [١٠] الغيوب؟ فثبت: أنهم قلوا ذلك عن الظن و الحسبان. و ذلك ذنب عظيم، لقوله تعالى: «وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [النجم ٢٨] و قوله: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [الإسراء ٣٦].
و رابعها: انهم لما طعنوا فى بنى آدم، مدحوا أنفسهم، فقالوا:
«وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ» [البقرة ٣٠] و قالوا:
«وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ» [الصافات ١٦٥- ١٦٦] و هذا لفظ يدل على أنهم كانوا يقولون: نحن الموصوفون بهذا التسبيح لا غيرنا. و كل ذلك عجب. و العجب من معظمات الذنوب، لقوله عليه السلام: «ثلاث مهلكات» الى قوله: «و اعجاب المرء بنفسه» و خامسها: انهم ذكروا عن أنفسهم الطاعة، و ذكروا أن ذلك حصل بتوفيق الله تعالى و اعانته. و هذا غرور. و هو من الذنوب.
و سادسها: انه تعالى قال لهم: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» [البقرة ٣١] فهذا يدل على أنهم قد ذكروا كلاما، و كانوا كاذبين فيه.
و سابعها: قوله تعالى حكاية عنهم: «قالُوا: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا» [البقرة ٣٢] و هذا الكلام لا شك فى أنه اعتذار، و لو لا تقدم الجرم و الا لما احتاجوا الى هذا الاعتذار.
[١٠] العيوب: ا