الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢
الحجة الأولى: ان كل ما كان متحيزا، مختصا بجهة، فان يمينه غير يساره، و قدامه غير خلفه، و فوقه غير تحته. و كل ما كان كذلك، فهو مركب من هذه الجوانب الستة، فلا يكون فردا، بل يكون منقسما. و ربما عبروا عن هذا الكلام بعبارة أخرى. و هى: انا لو فرضنا خطا مركبا من ثلاثة جواهر متماسة، فالوسط يلاقى ما على يمينه بعين ما يلاقى ما على يساره أو بغيره؟ و الأول باطل، و الا لكان كل واحد من الطرفين. ملاقيا كلية ذات الوسط. و هذا لا يكون ملاقاة بل يكون مداخلة، فحينئذ يكون كل واحد من الطرفين مداخلا بكليته فى كلية ذات الوسط. و على هذا التقدير لا يكون مجموع الأجزاء الثلاثة أزيد فى المقدار من الجزء الواحد. و حينئذ لا يكون تألف هذه الأجزاء سببا لازدياد القدر و الحجم، و لا تكون الأعظام متألفة من تركبها.
و كل ذلك باطل. و لما بطل هذا القسم ثبت أن الوسط شيء يماس ما على يمينه بغير الجانب الّذي به يماس ما على يساره. و اذا كان كذلك كان الجوهر الفرد منقسما.
الحجة الثانية لهم: انا اذا فرضنا سطحا مركبا من جواهر لا تتجزى فاذا وقع الضوء على أحد وجهى ذلك السطح، صار ذلك الوجه مضيئا و الوجه الآخر منه لا يصير مضيئا. و المضىء مغاير لما ليس بمضيء. فكل واحد من تلك الجواهر التى منها تركب ذلك السطح، يكون أحد وجهيه مضيئا، و الآخر غير مضىء، فيكون كل واحد منهما منقسما.
الحجة الثالثة لهم: إنا اذا ركبنا خطا من ثلاثة أجزاء متماسة، و وضعنا على طرفى هذا الخط جزءين. فعلى هذا التقدير بقى ما فوق الجزء [٧] الوسطانى خاليا. فاذا فرضنا أن الجوهرين الموضوعين
[٧] الجوهر: ب