الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٧
الخامس: انه لا يجوز عليهم الصغيرة و لا الكبيرة، لا بالعمد و لا بالتأويل، و لا بالسهو و لا بالنسيان. و هذا مذهب «الروافض» و اختلفت الأمة أيضا فى وقت وجوب هذه العصمة. فالروافض قالت:
انها من أول الولادة الى آخر العمر، و قال الأكثرون: هذه العصمة انما تجب فى زمان النبوة، و أما قبل النبوة فهى غير واجبة. و هو قول أكثر أصحابنا. و قول «أبى الهذيل» و «أبى على الجبائى»
و الّذي نقوله:
[٤] ان الأنبياء- عليهم السلام- معصومون فى زمان النبوة عن الكبائر و الصغائر بالعمد، أما على سبيل السهو فجائز. و يدل على وجوب العصمة وجوه:
الحجة الأولى: لو صدر الذنب عنهم، لكان حالهم فى استحقاق الذم عاجلا، و العقاب آجلا، أشد من حال عصاة الأمة. و هذا باطل فصدور الذنب عنهم أيضا باطل. بيان الملازمة: ان أعظم نعم الله على العباد اعطاؤهم نعمة الرسالة و النبوة. و كل من كانت نعم الله تعالى عليه أكثر، كان صدور الذنب عنه أفحش. و صريح العقل يدل عليه، ثم يؤكده من النقل وجوه:
أحدها: قوله: «يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ. إِنِ اتَّقَيْتُنَّ» [الأحزاب ٣٢] «مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً» [الأحزاب ٣٠] و ثانيها: ان المحصن يرجم و غيره يجلد.
و الثالث: ان العبد يحد نصف حد الحر.
فثبت بما ذكرنا: أنه لو صدر الذنب عنهم، لكان حالهم فى استحقاق الذم العاجل و العقاب الآجل، فوق حال جميع عصاة الأمة،
[٤] و الذين يقولون: ا