الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٢
اليهود مع اختلافهم فى مشارق الأرض و مغاربها، اتفقوا على أن الأمر ليس كذلك.
و لا جائز أيضا: أن يقال: انه عليه السلام بين ذلك الشرع، و لم يبين أنه دائم، أو منقطع. لأنه لو كان كذلك لما وجب بمقتضى شرعه شيء من الأعمال، الا مرة واحدة. لأن مقتضى الأمر المطلق هو الفعل مرة واحدة، لا التكرار، و بالاجماع هذا باطل. و لما بطل هذان القسمان تتعين القسم الأول و هو أنه عليه السلام لما بلغ شرعه الى أمته، بين أنه دائم. و اذا كان كذلك، وجب أن يكون شرعه دائما، و الا لزم نسبة الكذب إليه. و انه باطل.
و أيضا: فلو جاز فيه أن يقال انه عليه السلام و ان أخبر أن شرعه دائم، لكنه لم يدم، فلم لا يجوز أن يقال: ان محمدا عليه السلام أخبر أن شرعه دائم، ثم انه لا يدوم؟ و معلوم أن هذا يوجب زوال الثقة عن جميع الشرائع. و هو باطل.
الثانى: انه تعالى لو أمر بشيء، ثم نهى عنه، لدل ذلك على البداء و انه غير جائز.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: المصالح تتبدل بحسب اختلاف الأوقات، كالطبيب يأمر المريض بشرب شربة مخصوصة، ثم انه ينهاه عنه بعد ذلك؟ لأنا نقول: هذا انما يقبل فيما يظهر فى تبديله أثر و فائدة، كما ذكرتم من تبديل العلاج بالعلاج. و هاهنا ليس كذلك.
فان تحويل العبادة من «السبت» الى «الجمعة» و تحويل القبلة من «بيت المقدس» الى «الكعبة» لا ترى فيه فائدة. و لا أثر البتة.
فظهر الفرق.
الثالث: ان جملة اليهود على كثرتهم و تفرقهم فى مشارق الأرض و مغاربها فى البلاد، ينقلون عن موسى عليه السلام أنه قال: «تمسكوا