الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١١
فثبت بما ذكرنا: أن جملة أحكام الأفعال فى الفعل و الترك معلومة لنا. و اذا كان الأمر كذلك، لم يكن فى بعثة الرسول فائدة.
فتكون البعثة عبثا. و العبث غير جائز على الحكيم.
و الشبهة الثالثة لمنكرى النبوات:
انا نشاهد فى الشرائع، أفعالا غير لائقة بالحكمة. مثل أعمال الحج، و مثل ايقاع الفرق بين المتشابهات. فانهم خصصوا بيتا معينا، لغاية التعظيم، من غير سبب. و خصصوا أوقاتا معينة، لعبادات معينة، مع أن سائر الأوقات مساوية لها. و ذلك لأن اليوم الأخير من رمضان، و اليوم الأول من شوال، يومان متلاصقان متشبهان من جميع الوجوه، ثم خصصوا أحدهما بحرمة الافطار، و الآخر بحرمة الصوم. و ذكروا من أمثال هذه المسائل شيئا كثيرا [١٥].
و الشبهة الرابعة لمنكرى النبوات- و هى شبهة اليهود-:
ان النسخ باطل. و اذا كان كذلك، كان شرع محمد صلى الله و سلم باطلا.
و انما قلنا: ان النسخ باطل لوجوه:
الأول: ان موسى لما بلغ شرعه الى أمته. فاما أن يقال: انه بين أن شرعه مؤبد، أو يقال: انه بين أن شرعه منقطع، أو لم يبين لا هذا و لا ذاك.
لا جائز أن يقال: انه عليه السلام بين أن شرعه منقطع. و ذلك لأنه لو بين ذلك و شرحه لأمته، لوجب أن يصير ذلك معلوما بالتواتر لأمته، فيلزم أن يكون العلم بكون شرعه منقطعا، مساويا للعلم بأصل شرعه. و لو كان كذلك لما قدر اليهود على انكار هذا المعنى. لأن ما ثبت بالتواتر لا يمكن انكاره. و معلوم أنه ليس الأمر كذلك لأن
[١٥] شبها كثيرا: ب