الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٠
اذا ثبت هذا فنقول: بتقدير أن يقال: ان «جبريل» عليه السلام غير معصوم عن القبائح، لم يبعد أن يقال: ان هذا القرآن كلامه، و أنه ألقاه على محمد عليه السلام لقصد الاضلال و الاغواء. و ما لم يبطل هذا الاحتمال، لم تثبت نبوة محمد عليه السلام فاذن القول بصحة نبوته عليه السلام، موقوف على عصمة «جبريل» عليه السلام، الا أنه لا طريق الى عصمة «جبريل» عليه السلام الا بصحة نبوة محمد عليه السلام، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر. فيكون دورا.
الوجه الخامس: ان مذهب جمهور الصائبة: أن الأفلاك و الكواكب أحياء ناطقة، و أن هذه الكواكب قد تتكلم مع بعض الناس. و اذا جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يقال: بعض الكواكب يختار من الناس شخصا واحدا، و يبعثه الى الخلق على سبيل الرسالة. و قيل إبطال هذا الاحتمال، فى الدليل، كان الشك قائما، فلعل مظهر هذه المعجزات هو الكواكب المخصوصة.
الوجه السادس: ان المنجمين اتفقوا على أن لاتصالات الكواكب آثارا عجيبة فى هذا العالم. فلم لا يجوز أن يقال: الرسول عليه السلام كان أعلم الناس بالنجوم، فعلم أنه سيحدث اتصال عجيب فى الفلك، و له تأثير عجيب فى هذا العالم، فصبر حتى جاء وقت ظهور ذلك الأثر و ادعى النبوة فى ذلك الوقت، فوقع ذلك الأثر العجيب على وفق دعواه. فظن الناس أنه معجز خلقه الله تعالى. و ما كان الأمر كذلك.
الوجه السابع: ان الفلاسفة يثبتون للأفلاك و الكواكب عقولا مجردة، و نفوسا ناطقة، و نفوسا حيوانية فلكية. فلم لا يجوز أن يكون المظهر لهذه الخوارق شيئا من هذه الأشياء عقلا، أو نفسا؟
الوجه الثامن: المنجمون اتفقوا على أن لسهم السعادة أثرا قويا فى تقوية الانسان على تحصيل المرادات و السعادات، و لسهم الغيب