الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠
فهما كانا اثنين. و هذان الجزءان، كانا موجودين بالفعل.
ثم ننقل الكلام الى نصف كل واحد من ذينك النصفين. الى آخر الانقسامات الممكنة.
فيلزم أن يقال: ان بحسب الانقسامات الممكنة يحصل فى الجسم أجزاء بالفعل. و هو المطلوب. و أما أن قلنا بأن هذين الجزءين اللذين نشير إليهما ما كانا موجودين قبل اشارتنا إليهما، بل هذان الجسمان انما حدثا عند اشارتنا إليهما، فيلزم أن يقال بأن ذلك الجسم الّذي كان قبل اشارتنا إليه واحدا، صار ثانيا عند هذه الاشارة. و حدث عند هذه الاشارة هذان النصفان.
و هذا يقتضي أن يقال: الأجسام توجد و تعدم، بحسب تغير أحوال الاشارات. و هذا يقتضي أن هذا السموات و الأرضين و الجبال و البحار، تعدم و توجد فى كل يوم ألف ألف مرة، بحسب اشارات المشيرين و توهمات المتوهمين. و معلوم أن هذا لا يليق بالعقلاء. فثبت بما ذكرناه: أن كل شيء يقبل الانقسام، فان تلك الانقسامات كانت موجودة فيه بالفعل قبل التقسيم. فظهر: أن التقسيم عبارة عن تفريق المتجاورين، كما يقوله المتكلمون. فثبت: أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لكانت تلك الأجزاء التى لا نهاية لها، موجودة فيه بالفعل.
و أما المقدمة الثانية- و هى قولنا: هذه الأجسام المتناهية فى المقدار، يمتنع أن تكون مركبة من أجزاء غير متناهية فى العدد- فيدل عليه وجوه:
الأول: ان زيادة العدد اما أن توجب زيادة المقدار، أو لا توجب.
فان أوجبت لم يكن تألفها سببا لازدياد المقدار، فلم تكن المقادير حاصلة