موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - التنبيه الخامس عشر
الشبهة
المفهومية - لما ذكرناه من عدم إحراز اتحاد القضيتين - لا يجري الاستصحاب
الموضوعي أيضاً، لعدم الشك في شيء راجع إلى الموضوع حتى يكون مورداً
للاستصحاب، فان استتار القرص متحقق يقيناً، وذهاب الحمرة لم يتحقق كذلك.
وأمّا استصحاب الموضوع بوصف الموضوعية، فهو عبارة اُخرى عن استصحاب الحكم،
إذ بقاء الموضوع بوصف الموضوعية ليس إلّا عبارة اُخرى عن بقاء الحكم.
ولا يخفى أنّ الشك في بقاء نجاسة المتنجسات بعد استحالتها داخل في هذا
القسم، فلو تنجست خشبة مثلاً، ثمّ احترقت فصارت رماداً فشك في بقاء نجاستها
لم يمكن التمسك باستصحابها، إذ المتصيد من أبواب الفقه أن كل جسم لاقىََ
نجساً فهو نجس، ولا ندري أنّ الموضوع لهذا الحكم هل هو الجسم بما هو جسم -
لتكون النجاسة باقيةً ببقاء الجسمية - أو الموضوع له هي الصورة النوعية
الخشبية، وأنّ أخذ الجسم في قولهم: كل جسم لاقىََ... إنّما هو للاشارة إلى
عموم الحكم وعدم اختصاصه بنوع دون نوع آخر.
وأمّا النجاسات العينية فهي من القسم الأوّل، فانّ النجاسات العينية اُمور
مخصوصة كالكلب مثلاً، فاذا وقع في مملحة وصار ملحاً، لايصدق عليه الكلب، بل
هو نوع من الملح، ولذا حكم المحقق الثاني (قدس سره) - على ما حكاه الشيخ{١} (قدس سره) عنه - بارتفاع النجاسة بالاستحالة في باب النجاسات دون المتنجسات.
وتحصّل مما ذكرناه: أ نّه يعتبر في جريان الاستصحاب العلم بكون القيد غير
مقوّم للموضوع كما في القسم الثاني، ليحرز اتحاد القضية المتيقنة والقضية
{١} فرائد الاُصول ٢: ٦٩٤