موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٧ - التنبيه الخامس عشر
فيرجع إلى الأدلة الخارجية من قوله (عليه السلام): «حلال محمّد (صلّى اللََّه عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة... »{١} وقد تقدّم تفصيل ذلك في التنبيه السابع، فراجع{٢}.
وأمّا إذا كان الشك في الحكم الكلي من غير ناحية
النسخ، ففيه تفصيل، إذ الشك في بقاء الحكم من غير ناحية النسخ لا يعقل
إلّامع حدوث تغير في الموضوع، وهذا التغير الذي أوجب الشك في الحكم على
ثلاثة أقسام:
الأوّل: أن يكون القيد الذي تغير بانقلاب الوجود
إلى العدم أو العكس مقوّماً للموضوع بنظر العرف، بحيث لو ثبت الحكم مع عروض
التغير كان حكماً جديداً لموضوع آخر لابقاء الحكم للموضوع الأوّل، كما في
جواز التقليد فان موضوعه العالم، فلو زال عنه العلم وصار جاهلاً يكون
موضوعاً آخر، إذ العلم مقوّم لموضوع جواز التقليد في نظر العرف، والعالم
والجاهل موضوعان لا موضوع واحد تغيرت حالة من حالاته، ففي مثل ذلك لا مجال
لجريان الاستصحاب لعدم صدق النقض على عدم ترتيب أثر اليقين السابق حين
الشك، فلا يكون مشمولاً لأدلة الاستصحاب.
وظهر بما ذكرناه فساد الاستدلال على نجاسة أولاد الكفار بالاستصحاب، لكونهم
نجسين حال كونهم منياً أو دماً، ولم يدل دليل على طهارتهم بعد ذلك كما دل
على طهارة ولد المسلم، وذلك لتعدد الموضوع وعدم اتحاد القضية المتيقنة
والقضية المشكوك فيها فولد الكافر - على تقدير نجاسته - موضوع آخر للنجس
غير المني والدم، كما هو ظاهر .
{١} الكافي ١: ٥٨ / باب البدع والرأي والمقاييس ح ١٩
{٢} ص١٧٥ وما بعدها