موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - الكلام في الاستصحاب
والشك
اللاحق من المجتهد بالنسبة إلى حكم شرعي كلّي كنجاسة الماء المتمم كراً
وحرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال، يستصحب هذا الحكم الكلّي
ويفتي بنجاسة الماء وحرمة وطء الحائض، ويجب على المقلد اتباعه من باب رجوع
الجاهل إلى العالم.
ومن جهة كونه حجةً في الأحكام الجزئية والموضوعات الخارجية يكون البحث عنه
بحثاً عن مسألة فقهية كما ذكرناه سابقاً، ولا مانع من اجتماع الجهتين فيه،
فانّه يثبت كونه قاعدةً اُصوليةً وقاعدةً فقهيةً بدليل واحد وهو قوله (عليه
السلام): «لا تنقض اليقين بالشك»{١}
فانّ إطلاقه شامل لليقين والشك المتعلقين بالأحكام الكلّية، واليقين والشك
المتعلقين بالأحكام الجزئية أو الموضوعات الخارجية كما مرّ نظيره في بحث
حجية خبر الواحد{٢}، بناءً على
حجية الخبر في الموضوعات أيضاً، فانّ إطلاق دليل الحجية يشمل ما لو تعلق
الخبر بالأحكام وما لو تعلق بالموضوعات، فبدليل واحد يثبت كونها قاعدة
اُصولية وقاعدة فقهية، ولا مانع منه أصلاً.
الجهة الثالثة: في الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع، فنقول:
اليقين والشك متضادان، بل باعتبار خصوصية فيهما متناقضان، لأنّ اليقين
يعتبر فيه عدم احتمال الخلاف، والشك يعتبر فيه احتمال الخلاف، وبين هاتين
الخصوصيتين تناقض، وإن كان بين اليقين والشك المتخصصين بهما هو التضاد .
وكيف كان لا يمكن اجتماع اليقين والشك لشخص واحد بالنسبة إلى شيء
{١} الوسائل ١: ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١
{٢} [ أشار إلى ذلك في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ص٢٠٠ ]