موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - الكلام في الاستصحاب
فيما
إذا تقدم المشكوك على المتيقن، فهذا الاستصحاب لا يكون حجةً إلّافي موضع
واحد، وهو ما إذا كان معنى اللفظ متيقناً في العرف فعلاً وشك في أ نّه هل
كان في اللغة أو عرف الأئمة (عليهم السلام) كذلك أم لا، فيحكم بكون اللفظ
حقيقةً في اللغة وعرف الأئمة (عليهم السلام) أيضاً بأصالة عدم النقل .
وحجية هذا الاستصحاب في خصوص هذا المورد ثابتة ببناء العقلاء، ولولا حجيته
لانسدّ علينا باب الاستنباط، لاحتمال كون ألفاظ الأخبار في عرفهم (عليهم
السلام) ظاهرةً في غير ما هي ظاهرة فيه في عرفنا الحاضر، وكذا ألفاظ
التسجيلات المذكورة في كتب القدماء.
وإمّا أن يكون متعلق اليقين والشك متحداً ذاتاً ومقارناً زماناً، وهذا لا
يتصور إلّامع اختلاف اليقين والشك من حيث الزمان، فتارةً يكون الشك مقدّماً
على اليقين كما إذا شككنا يوم الخميس في عدالة زيد يوم الأربعاء ثمّ علمنا
يوم الجمعة عدالته يوم الأربعاء، وهذا مما لا إشكال فيه، فانّه يجب عليه
العمل بوظيفة الشاك ما دام شاكاً، والعمل بوظيفة المتيقن بعد تبدّل شكه
باليقين، واُخرى يكون اليقين مقدّماً على الشك، ويسمّى بالشك الساري،
لسريانه إلى نفس متعلق اليقين كما إذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد يوم
الأربعاء وشككنا يوم الجمعة في عدالته يوم الأربعاء لاحتمال أن يكون علمنا
السابق جهلاً مركباً، وهذا مورد قاعدة اليقين، وسيجيء الكلام فيها {١}من حيث شمول أدلة الاستصحاب لها وعدمه، ومن حيث دلالة دليل آخر عليها وعدمها، بعد الفراغ من بحث الاستصحاب إن شاء اللََّه تعالىََ.
الجهة الرابعة: في تقسيم الاستصحاب على أنحاء:
{١} في ص٢٨٧