موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥ - الكلام في الاستصحاب
وهذا المعنى هو المأخوذ من الكبرىََ في كلام شارح المختصر على ما نقله الشيخ{١} (قدس سره) من قوله: الحكم الفلاني قد كان متيقناً سابقاً وشك في بقائه، وكلّما كان كذلك فهو مظنون البقاء.
وأمّا على القول بكونه من الاُصول، فلا بدّ من تعريفه بالحكم كما وقع في
كلام الشيخ وصاحب الكفاية، لكن لا بما ذكراه من أ نّه الحكم ببقاء حكم أو
موضوع ذي حكم، فانّ الاستصحاب على هذا التقدير مأخوذ من الأخبار وعمدتها
صحاح زرارة، وليس فيها ما يدلّ على الحكم ببقاء حكم أو موضوعٍ ذي حكم، بل
المستفاد منها حرمة نقض اليقين بالشك من حيث العمل، والحكم ببقاء اليقين من
حيث العمل في ظرف الشك.
فالصحيح في تعريفه على هذا المسلك أن يقال: إنّ الاستصحاب هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشك من حيث الجري العملي.
الجهة الثانية: في أنّ البحث عن الاستصحاب هل يكون بحثاً عن مسألة اُصولية أو فقهية ؟
فنقول: أمّا على القول باختصاص حجية الاستصحاب بالشبهات الموضوعية وعدم
حجيته في الأحكام الكلّية الإلهََية كما هو المختار، فالبحث عنه يرجع إلى
البحث عن قاعدة فقهية مستفادة من الأخبار، فيكون الاستصحاب من القواعد
الفقهية كقاعدة الطهارة وقاعدة التجاوز، ويعتبر فيه حينئذ اليقين السابق
والشك اللاحق من المقلد، ولا يكفي تحققهما من المجتهد بالنسبة إلى تكليف
المقلد، فلو كان المقلد متيقناً بالطهارة من الحدث وشك في الحدث فرجع إلى
المجتهد، فلا بدّ له من الافتاء بابقاء الطهارة عملاً وإن كان
{١} فرائد الاُصول ٢: ٥٤٢