موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - التنبيه الخامس عشر
- بحسب الوجود الخارجي - لا يمنع من جريان الاستصحاب فيهما معاً.
ولايخفى أ نّه يجري في القسم الأوّل كل ما ذكرناه في القسم الثالث وبالعكس،
فيمكن جريان الاستصحاب فيهما بكيفيتين: ذكرنا إحداهما في القسم الأوّل،
والاُخرى في القسم الثالث من باب التفنن. هذا كله في جريان الاستصحاب في
الموضوعات.
أمّا جريانه في الأحكام ، فبيانه: أنّ الحكم
المشكوك فيه تارةً يكون من الأحكام الجزئية كما في الشبهات الموضوعية.
واُخرى يكون من الأحكام الكلية، وهذا على قسمين: لأنّ الشك في بقاء الحكم
الكلي إمّا أن يكون في ناحية الجعل لاحتمال النسخ، وإمّا أن يكون في ناحية
المجعول فهذه هي أقسام ثلاثة:
أمّا إذا كان الشك في الحكم الجزئي، فلا يجري فيه
الاستصحاب، لكونه محكوماً بالأصل السببي، إذ الشك في الحكم في الشبهات
الموضوعية مسبب عن الشك في بقاء الموضوع، فبجريان الأصل الموضوعي يترتب
الحكم ولا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب في الحكم، بل لا يجري الاستصحاب
في الحكم ولو لم يجر الاستصحاب في الموضوع لمانع كابتلائه بالمعارض، وذلك
لعدم إحراز بقاء الموضوع، فلم يحرز اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوك
فيها.
وأمّا إذا كان الشك في الحكم الكلي لاحتمال النسخ،
فلا يجري الاستصحاب فيه، لأنّ النسخ بمعنى الرفع مستحيل في حقه تعالى،
والنسخ بمعنى الدفع يرجع إلى الشك في حدوث التكليف لا في بقائه، فلا مجال
لجريان الاستصحاب فيه، فان كان لدليل الحكم إطلاق يتمسك به ويحكم ببقاء
الحكم المجعول فهو،