السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٥٦ - السنة الثانية من الهجرة
كيسان، و أعجزهم نوفل [بن عبد اللّه] بن المغيرة؛ و استاقوا [١] العير فقدموا بها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فوقف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العير و لم يأخذ منها شيئا و حبس [٢] الأسيرين، و قال لأصحابه: ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، [٣] فسقط [٣] في أيدي القوم و ظنوا أنهم [٤] هلكوا؛ و قالت قريش: استحل بهذا الشهر الحرام، قد أصاب فيه الدم و المال، فأنزل اللّه فيما كان قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ما عظم في أنفس أصحابه و ما جاءوا به يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ- إلى قوله:
أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [٥] يريد أنهم كانوا يفتنونكم في دينكم و أنتم في حرم اللّه حتى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبر عند اللّه من أن تقتلوهم في الشهر الحرام مع كفرهم و صدهم عن سبيل اللّه و إخراجكم منه، فلما نزل القرآن بذلك أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العير، و أما الأسيران فإن الحكم أسلم و أقام عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، و أما عثمان ففاداه [٦] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رجعوا به مكة، و مات بها مشركا.
ثم خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى ذي العشيرة [٧] في المهاجرين، و استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، و كان حامل لوائه حمزة [٨] بن عبد المطلب حتى
[١] في الأصل «استوقوا».
[٢] وقع في ف: «حلس» مصحفا، و في الطبري و سيرة ابن هشام «فوقف العير و الأسيرين».
(٣- ٣) في الطبري ٢/ ١٢٧٥ و السيرة «فلما قال ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أيدي القوم ...»، و في ف: «فاسعطوا فاسقطوا في أيديكم».
[٤] زيد في الطبري السيرة: قد.
[٥] سورة ٢ آية ٢١٧.
[٦] في ف «فعاداه».
[٧] من سيرة ابن هشام، و في ف «العسيرة» و في سيرة ابن هشام و الروض و يقال فيها العشيرة و العشيراء، و بالسين المهملة أيضا: العسيرة و العسيراء، أخبرني بذلك الإمام أبو بكر، و في البخاري: إن قتادة سئل عنها فقال: العشير، و معنى العسيرة و العسيراء أنه اسم مصغر من العسراء.
[٨] من الطبري ٢/ ١٢٧١، و في الأصل «حضرة».