السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٥٥ - السنة الثانية من الهجرة
على اسم اللّه، و لا تكرهن أحدا من أصحابك [١] على السير [٢] معك، و امض فيمن تبعك منهم حتى تقدم بطن نخلة فترصد بها عير قريش. فلما قرأ الكتاب قال: لست بمستكره أحدا منكم، فمن كان [٣] يريد الشهادة فليمض [٤]، فإني ماض لأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فمضى و مضى القوم معه حتى إذا كانوا ببحران [٥]- معدن بالحجاز فوق الفرع- أضل [٦] عتبة بن غزوان و سعد بن أبي وقاص بعيرا فتخلفا في طلبه، و مضى عبد اللّه بن جحش حتى أتى المكان الذي أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فوجد عير قريش فيها عمرو بن الحضرمي و الحكم بن كيسان و عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة و نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة، فلما رأى أصحاب العير القوم هابوهم [٧] و حلزوهم، فأشرف لهم عكاشة ابن محصن و كان قد حلق رأسه، فلما رأوه قال عمار: لا بأس عليكم! و أمنوا، فاستشاروا أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أمرهم، [٨] و كان [٨] آخر يوم من رجب.
فقال المسلمون: إن أخرنا عنهم هذا اليوم دخلوا الحرم فامتنعوا، و إن أصبناهم [٩] أصبناهم في الشهر الحرام [١٠]، فرمى واقد بن عبد اللّه عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، و استأسروا عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة، و الحكم بن
[١] في الأصل «أصحاب» كذا.
[٢] في ف: اليسر، تصحيف.
[٣] زيد في السيرة «منكم».
[٤] وقع في الأصل «فاليضن» مصحفا، و في السيرة «فلينطلق».
[٥] في رواية ابن هشام و الطبري ٢/ ١٢٦٧ «نأتيا بحران».
[٦] من السيرة و الطبري، و وقع في ف: أخل- كذا مصحفا.
[٧] من السيرة و الطبري ٢/ ١٢٧٤، و في الأصل «ما بوهم».
[٨] كذا، و في الروض «و ذلك في».
[٩] في ف «أعلناهم».
[١٠] في السيرة ٢/ ٥٩ «فقال القوم: و اللّه لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم و لئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام.