السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٩١ - السنة العاشرة من الهجرة
و لا ورع كالكف [١]، و لا حسب كحسن الخلق» [٢].
ثم بعث [٣] علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سرية إلى اليمن في شهر رمضان، قال: يا رسول اللّه! كيف أصنع؟ قال: «إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى [٤] يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم قتيلا فلا تقاتلوهم حتى [٥] تروهم أناة [٥]، فإذا أتيتهم [٦] فقل لهم [٧]: هل لكم أن تخرجوا من أموالكم صدقة فتردونها على فقرائكم، فإن قالوا: نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك؛ و لأن يهدي اللّه على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس».
و نزلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجاهِدُونَ [٨] فجاء عبد اللّه بن أم مكتوم فقال: [يا] [٩] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)! إني أحب الجهاد في سبيل اللّه و لكن بي ما ترى، قد ذهب بصري، قال زيد بن ثابت:
فثقلت [١٠] فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها [١١]: ثم قال «غير أولي الضرر».
و قدم العاقب و السيد [١٢] من نجران فكتب لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتابا صالحهم
[١] من الكنز و الحلية، و في الأصل: كالف.
[٢] من الكنز و الحلية، و في الأصل: خلقه.
[٣] ذكره في المغازي ٣/ ١٠٧٩ بأطول مما هنا، و ألم به في إنسان العيون ٣/ ٢٨٦ مختصرا.
[٤] من المغازي، و في الأصل: كتي- كذا.
[٥] في الأصل: يردهم إياه، و التصحيح بناء على ما في المغازي: ترهم أناة.
[٦] في الأصل: أتيتم.
[٧] و لعل هذا السياق اعتوره هنا بعض خرم و ورد بتمامه في المغازي فراجعها.
[٨] سورة ٤ آية ٩٥.
[٩] زيد من مسند الإمام أحمد ٥/ ١٨٤ حيث سبق هذا الحديث بمثل ما هنا، و قد سبق في التفسير من صحيح البخاري معناه.
[١٠] من المسند، و في الأصل فتعلت- كذا.
[١١] من المسند، و في الأصل: يرضها- كذا.
[١٢] ذكرهما في مسند الإمام أحمد ١/ ٤١٤ حيث سيقت قصة وفد نجران، و أيضا سيقت في المسند ٥/ ٣٩٨، و راجع أيضا هامش إنسان العيون ٣/ ٤.