السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٩٢ - السنة العاشرة من الهجرة
عليه- فهو في أيديهم إلى اليوم، و قالا: يا رسول اللّه! ابعث علينا رجلا أمينا [١] نعطه [٢] ما سألتنا، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين»، فاستشرف لها الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح؛ و مات [أبو] [٣] عامر الراهب عند [٤] هرقل، فاختلف كنانة [٤] بن عبد ياليل و علقمة بن علاثة [٥] في ميراثه، فقضي [٦] برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لكنانة بن عبد ياليل.
و قدم الأشعث بن قيس [٧] وافدا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في قومه، فبعث معه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زياد بن لبيد [٨] البياضي إلى البحرين ليأخذ منهم الصدقات.
و بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قاعد [٩] مع أصحابه إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، و لا يعرفه منهم أحد، حتى جلس إلى نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فوضع ركبته إلى ركبته و وضع كفه [١٠] على فخذه [١٠]، ثم قال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت إن استطعت إليه سبيلا»، قال: صدقت! فعجب المسلمون منه يسأله و يصدقه؛ ثم قال: أخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر كله خيره و شره»، قال: صدقت؛ قال: أخبرني عن الإحسان، [قال] [١١]: «أن تعبد اللّه
[١] من المسند ١/ ٤١٤، و في الأصل: أمنا.
[٢] في الأصل: نعطيه.
[٣] زيد من الطبري ٣/ ١٦٣ حيث ذكر موته و ما تعقبه.
[٤] وقع في الأصل: هم قل ما اختلف كتابه- مصحفا عما أثبتناه تصحيحا من الطبري.
[٥] من الطبري، و في الأصل: علاة.
[٦] من الطبري، و في الأصل: فعصى.
[٧] ذكره في الطبري ٢/ ١٦٢ و السيرة ٣/ ٦٨.
[٨] من الإصابة، و في الأصل: الوليد.
[٩] في الأصل: قاعدا، و هذا الحديث مشهور قد ورد ذكره في كتب الأحاديث كلها.
[١٠] في الأصل: إلى ركبته، و التصحيح بناء على مسند الإمام أحمد ١/ ٥١.
[١١] زيد من المسند.