السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٩٠ - السنة العاشرة من الهجرة
[١] بصيرا بزمانه [١]، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه [٢]، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه؛ و على العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، و تزود لمعاد، و تلذذ في غير محرم»؛ و قال: يا رسول اللّه! فما كانت صحف موسى؟
قال: «كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح، و عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب، و عجبت لمن أيقن بالحساب [غدا] [٣] ثم لا يعمل»، قال: هل أنزل اللّه عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم و موسى؟ قال: «يا أبا ذر! [تقرأ] [٣] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى- الآية»، قال: يا رسول اللّه! أوصني، قال: «أوصيك بتقوى اللّه فإنه زين لأمرك»، قال: زدني، قال: «عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان [عنك] [٤] و عون لك على أمر دينك، و إياك و الضحك فإنه يميت القلوب و يذهب نور الوجه»، قال: زدني، قال: «أحب المساكين و مجالستهم»، قال: زدني، قال: «قل الحق و لو كان مرا»، قال:
زدني، قال: «لا تخف في اللّه لومة لائم»، قال: زدني، قال: «ليحجزك [٥] عن الناس ما تعلم من نفسك و لا تجد [٦] عليهم فيما تأتي»، ثم قال: «يا [٧] أبا ذر! كفى للمرء غيا [٨] أن يكون فيها خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، و يتجسس [٩] لهم ما هو فيه، و يؤذي جليسه فيما لا يعنيه، يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير [١٠]،
[١] من الحلية و الكنز، و في الأصل: يصير لزمانه.
[٢] من الحلية و الكنز، و في الأصل للسان.
[٣] زيد من الحلية و الكنز.
[٤] زيد من الكنز.
[٥] في الأصل: لا يحجزك؛ و في الكنز: ليردك، و في الحلية: يردك.
[٦] من الكنز و الحلية، و في الأصل: لا تجر.
[٧] زيد قبله في الأصل: لا، و يمكن أن يكون: ألا.
[٨] في الكنز و الحلية: عيبا.
[٩] في الأصل: يتجسسه.
[١٠] من الكنز و الحلية، و في الأصل: كالدبير.