السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٥٨ - فأجمع على المسير إلى هوازن
إليك [المن] [١] و الفضل [٢]، قال: «أما و اللّه لو شئتم لقلتم و صدقتم: جئتنا طريدا فآويناك، و مخذولا فنصرناك، و عائلا فآسيناك، و مكذبا فصدقناك! أوجدتم في أنفسكم من لعاعة [٣] من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا [٤] و وكلتكم إلى إيمانكم، أ ما ترضون أن يذهب الناس بالشاة و البعير و تذهبون برسول اللّه إلى رحالكم! فالذي نفس محمد بيده! لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، إن الأنصار كرشي و عيبتي [٥]، اللهم اغفر للأنصار و أبناء الأنصار و لأبناء أبنائهم»! فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم و قالوا: رضينا باللّه و برسوله حظا و قسما و نصيبا! ثم تفرق الأنصار. و في هذه المقالة قال ذو الخويصرة [٦]: يا رسول اللّه! اعدل [٧]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «شقيت إن لم أعدل»، ثم علقت الأعراب برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يسألونه حتى ألجئوه إلى شجرة عظيمة و خطفت رداءه. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ردوا علي ردائي، فو الذي نفس محمد بيده لو كانت عدد هذه العضاة [٨] نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني كذوبا و لا جبانا و لا بخيلا» [٩].
[١] زيد من الطبري و السيرة و إنسان العيون.
[٢] من الطبري و غيره، و في الأصل: فضل.
[٣] من الطبري و السيرة، و في الأصل: لفاعة.
[٤] في الطبري و السيرة: ليسلموا.
[٥] و راجع أيضا إنسان العيون ٣/ ١٧٦.
[٦] و هو التميمي كما صرح به في الطبري ٣/ ١٣٧ و السيرة ٣/ ٣٠، و في إنسان العيون ٣/ ٧٣: و ذكر بعضهم أن ذا الخويصرة أصل الخوارج و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية».
[٧] في الأصل: اعمل، و التصحيح من الطبري و السيرة فإن اللفظ فيهما: لم أرك عدلت.
[٨] من صحيح البخاري- الجهاد و مسند الإمام أحمد ٤/ ٨٤، و في الأصل: العضاة، و في الطبري و غيره: شجر تهامة.
[٩] و ساقه أيضا في الطبري ٣/ ١٣٦ و السيرة ٣/ ٢٨ و إنسان العيون ٣/ ١٧.