السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٣٨ - السنة الثامنة من الهجرة
فقال: «هل لك مفتاحك» [١]؟ فدفعه إليه.
فلما كان الغد من فتح مكة عدت [٢] خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه و هو مشرك، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خطيبا [٣] فقال: «أيها الناس! إن
و تخفيف الفاء. و في الطبقات لابن سعد عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين و الخميس، فأقبل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فأغلظت له و نلت منه فحلم علي ثم قال: «يا عثمان! لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت»، فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ و ذلت! قال: بل عمرت و عزت يومئذ و دخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أن الأمر يومئذ سيصير إلى ما قال، فلما كان يوم الفتح قال: «يا عثمان! ائتني بالمفتاح»، فأتيته به، فأخذه مني ثم دفعه إلي و قال: خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان! إن اللّه استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف، فلما و ليت ناداني، فرجعت إليه فقال: «أ لم يكن الذي قلت لك»؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبيل الهجرة: لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، قلت: بلى، أشهد أنك رسول اللّه. و في التفسير: إن هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي، أمره عليه الصلاة و السلام أن يأتيه بمفتاح الكعبة، فأبى عليه و أغلق باب البيت و صعد إلى السطح و قال: لو علمت أنه رسول اللّه لم أمنعه، فلوى عليّ يده و أخذ منه المفتاح و فتح الباب ... و عن الكلبي: لما طلب عليه الصلاة و السلام المفتاح من عثمان مد به يده إليه، فقال العباس: يا رسول اللّه! اجعلها مع السقاية، فقبض عثمان يده بالمفتاح، فقال له (صلى اللّه عليه و سلم): «إن كنت يا عثمان تؤمن باللّه و اليوم الآخر فهاته»، فقال: هاكه بالأمانة، فأعطاه إياه و نزلت الآية- و لمزيد التفصيل راجع السمط.
[١] كذا في ف، و لعله: هل لك في مفتاحك، أي رغبة.
[٢] في ف «غزت» كذا.
[٣] و في المغازي ٢/ ٨٤٣ «قالوا: خرج غزيّ من هذيل في الجاهلية و فيهم جنديب بن الأدلع يريدون حي أحمر بأسا و كان أحمر بأسا رجلا من أسلم شجاعا لا يرام ... فلما جاءهم ذلك الغزي من هذيل قال لهم جنيدب بن الأدلع: إن كان أحمر بأسا في الحاضر فليس إليهم سبيل؛ و إن كان له غطيط لا يخفى فدعوني أ تسمع، فتسمع الحس فسمعه، فأمه حتى وجده نائما فقتله ... ثم حملوا على الحي ... فنالوا من الحاضر حاجتهم ثم انصرفوا فتشاغل الناس بالإسلام، فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع معه يرتاد و ينظر- و الناس آمنون- فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي فقال:
جنيدب بن الأدلع قاتل أحمر بأسا؟ فقال: نعم، فخرج جندب يستجيش عليه، و كان أول من لقي خراش بن أمية الكعبي فأخبره فاشتمل خراش على السيف ثم أقبل إليه ... فطعنه به في بطنه ...
فجعلت حشوته تسايل من بطنه و إن عينيه لتبرقان في رأسه و هو يقول: قد فعلتموها يا معشر خزاعة!