السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٨٠ - ثم كانت غزوة الحديبية
ثم كانت غزوة الحديبية
[١] خرج [٢] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه ألف و ثمانمائة [٣] رجل و سبعون بدنة، فأحرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من معه من ذي الحليفة، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، و ساق أبو بكر بدنا و طلحة بدنا و سعد بن عبادة بدنا، فلما بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غدير عسفان [ذات] [٤] الأشطاط لقيه بسر [٥] بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول اللّه! هذه قريش سمعت بك و خرجت قد لبسوا جلود النمور يعاهدون اللّه أن لا تدخلها [٦] عليهم أبدا، و هذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها [٧] إلى كراع الغميم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ما ذا عليهم لو خلوا بيني و بين سائر العرب! فإن أصابوني كان الذي أرادوا، و إن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الإسلام و آووني، و اللّه لا أزال أجاهد على الذين بعثني اللّه عليه حتى يظهرني اللّه»! ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين [٨] ظهري الحمض [٨] [٩] على طريق يخرجه [٩]
[١] و في الطبري «قال أبو جعفر: ثم أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة شهر رمضان و شوالا، و خرج في ذي القعدة من سنة ٦ معتمرا».
[٢] و في الطبري «عن ابن إسحاق قال: خرج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) معتمرا في ذي القعدة لا يريد حربا و قد استنفر العرب و من حوله من أهل البوادي من الأعراب أن يخرجوا معه و هو يخشى من قريش الذي صنعوا به أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من معه من المهاجرين و الأنصار ...».
[٣] و في الطبري «و كان الناس سبعمائة رجل ... و عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الحديبية و نحن أربع عشرة مائة».
[٤] من المغازي ٢/ ٥٨٠، و لفظه «فلقيه بغدير ذات الأشطاط من عسفان».
[٥] من المغازي، و في الأصل «بشر».
[٦] في الأصل «لا يدخلها» و التصحيح من الطبري و لفظه «فقال له: يا رسول اللّه! هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور و قد نزلوا بذي طوى يحلفون باللّه لا تدخلها عليهم أبدا، و هذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم. قال أبو جعفر: و قد كان بعضهم يقول: إن خالد بن الوليد كان يومئذ مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مسلما».
[٧] من الطبري، و في الأصل «قدموه».
(٨- ٨) من الطبري، و في ف «ظهر الحيض» خطأ.
(٩- ٩) كذا، و في الطبري «في طريق تخرجه».