السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٧٤ - السنة السادسة من الهجرة
إلى السرح [١] فشربوا من ألبانها و أبوالها، فلما صحوا قتلوا الراعي و استاقوا الإبل، فبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في طلبهم [٢] كرز بن جابر [٢] الفهري سرية في شوال في عشرين راكبا معهم قائفا، فأحدقوا بهم حتى أخذوهم، و جاءوا بهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و كانوا قد ارتدوا، و قطعوا أيدي الرعاة و أرجلهم، و سملوا أعينهم كما أمر به النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و طرحوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.
ثم غزا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غزوة بني المصطلق، و ذلك أنه بلغه أن بني المصطلق تجمعوا [٣] و قائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث، فلما سمع بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس و اقتتلوا، فهزم اللّه بني المصطلق و قتل من قتل منهم، و نفل [٤] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبناءهم و نساءهم، و أموالهم، [لما] [٥] قسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، و كانت امرأة حلوة [٦] لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تستعينه في [٧] كتابتها فقالت: يا رسول اللّه! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه و قد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت [٨] في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، قال [٩]: و هل لك في خير من ذلك؟
[١] في ف «السرج».
(٢- ٢) من الطبري ٣/ ٨٤، و في الأصل «كرب بن خالد» خطأ.
[٣] في الطبري «يجتمعون».
[٤] من الطبري، و في ف «نقل» خطأ.
[٥] زيد من الطبري.
[٦] من الطبري، و في ف «خلوة» خطأ.
[٧] في الطبري «على».
[٨] من الطبري، و في ف «فوقفت».
[٩] زيد في الطبري «لها».