السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٧٣ - السنة السادسة من الهجرة
ثم خرج [١] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بني لحيان حتى بلغ أمج [٢] و بين أمج و عسفان بلد لهم يقال له ساية [٣] فوجدهم قد حذروا و تمنعوا في رءوس الجبال، فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قد أخطأهم خرج في مائتي راكب من المسلمين و هو صائم و هم صوام حتى بلغ عسفان و بلغ كراع الغميم [٤] فأفطر و أفطر المسلمون معه ثم رجع و لم ير كيدا، و جعل يقول في رجوعه: آئبون تائبون عابدون و لربنا حامدون، أعوذ باللّه من وعثاء السفر و كآبة المنقلب، و الحور بعد الكور، و سوء المنظر في الأهل و المال و الولد.
فلما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة و أقام أياما أغار عيينة بن حصن [٥] بن بدر الفزاري في [٦] خيل من غطفان على لقاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالغابة و فيها رجل من بني غفار [٧] و امرأة، فقتلوا الرجل و احتملوا المرأة و اللقاح [٨]، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أثرهم حتى بلغ ذا قرد، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، و تلاحق به الناس، و أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بذي قرد يوما و ليلة و صلى بهم صلاة الخوف. ثم رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٩] قافلا إلى المدينة، و انقلب عيينة بمن معه، و كانت سرح [١٠] المسلمين بالمدينة بذي قرد [١١]، فقدم ثمانية نفر من عرينة فأسلموا، فبعثهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] و في الطبري «قال أبو جعفر: و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة».
[٢] هو بلد من أعراض المدينة- راجع معجم البلدان ١/ ٣٣٠.
[٣] من الطبري، و في ف «سائقة» كذا.
[٤] من الطبري، و في ف «العميم».
[٥] من الطبري ٣/ ٦٠، و في ف «حصين».
[٦] من الطبري، و في الأصل «على».
[٧] من الطبري، و في ف «عقار» خطأ.
[٨] في الطبري «في اللقاح».
[٩] هكذا في الطبري و السيرة، و زيد في ف «بقية السرج» كذا.
[١٠] من الطبري، و في ف «سرج».
[١١] في الأصل «الجرد».