السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٤٦ - السنة الخامسة من الهجرة
المدينة مهاجرا فنزل في قباء في بني عمرو بن عوف، فو اللّه! [١] إني لفي رأس نخلة أعمل لصاحبي فيها [١] و صاحبي تحتي جالس إذ أقبل ابن عم له من اليهود فقال: يا فلان! قاتل اللّه بني قيلة [٢]! إنهم [٣] آنفا لمجتمعون [٤] يقبلون على رجل بقباء قدم من مكة يزعمون أنه نبي؛ فو اللّه! ما هو إلا أن قالها له أخذتني رعدة من النخلة [٥]، حتى ظننت أني سقطت [٦] على صاحبي، فنزلت سريعا فقلت: أي سيدي! ما الذي تقول؟ فغضب [٧] مما رأى فيّ [٨] و رفع يده فضربني بها ضربة [٩] شديدة، ثم قال:
ما لك و لهذا! أقبل على عملك، قلت: لا شيء، [١٠] سمعت منك شيئا فأردت أن أعلمه [١٠]، فسكت عنه ثم أقبلت على عملي. فلما أمسيت جمعت ما كان عندي حتى أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو بقباء، فدخلت عليه و معه نفر من أصحابه، فقلت: بلغني أنك رجل صالح و أن معك أصحابا لك أهل حاجة و غربة، و قد كان عندي شيء وضعته للصدقة من طعام يسير فجئتكم به و هو ذا- فقربت [١١] إليه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [لأصحابه] [١٢]: كلوا، و أمسك يده و أبي أن يأكل؛ فقلت في نفسي: هذه واحدة من صفة فلان، ثم رجعت؛ فتحول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة، فجمعت
(١- ١) في السيرة «إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل».
[٢] في السيرة «قال ابن هشام: قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة أم الأوس و الخزرج».
[٣] في السيرة «و اللّه إنهم الآن».
[٤] في ف «لمنقصون» و التصحيح من السيرة.
[٥] كذا في ف، و في السيرة «أخذتني العرواء- قال ابن هشام: العرواء الرعدة من البرد و الانتفاض، فإن كان مع ذلك عرق فهي الرحضاء، و كلاهما ممدود».
[٦] كذا، و في السيرة «سأسقط».
[٧] زيد في السيرة «سيدي».
[٨] و في ف «فتى» كذا.
[٩] في ف «ضربته»، و في السيرة «فلكمني لكمة شديدة».
(١٠- ١٠) كذا في ف، و في السيرة «إنما أردت أن أستثبته عما قال».
[١١] في السيرة «فقربته».
[١٢] من السيرة.