السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٤٧ - السنة الخامسة من الهجرة
شيئا ثم جئته فسلمت عليه فقلت: هذا شيء كان لي و أحببت أن أكرمك و هو هدية أهديها لك كرامة ليست بصدقة، فإني رأيتك لا تأكل الصدقة، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه فأكلوا و أكل معهم؛ فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم رجعت فمكثت شيئا ثم جئته و هو ببقيع الغرقد [١]، مشى مع جنازة و حوله أصحابه، و عليه شملتان [٢] مرتديا بواحدة و متزرا بالأخرى، فسلمت [٣] عليه، ثم تحولت حتى قمت وراءه لأنظر في ظهره، فعرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إني إنما أريد [أن] أنظر و أثبته [٤]، فقال بردائه فألقاه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصفه لي صاحبي، فأكببت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقبّل موضع الخاتم من ظهره و أبكي، فقال: «تحول عني»، فتحولت عنه فجلست بين يديه و قصصت عليه قصتي و شأني و حديثي، فأعجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أحب أن يسمع ذلك أصحابه، ثم أسلمت و مكثت مملوكا حتى مضى شأن بدر و شأن أحد، و شغلني الرق فلم أشهد مجامع النبي (صلى اللّه عليه و سلم). ثم قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «كاتب نفسك»، فسألت صاحبي الكتابة، فلم أزل حتى كاتبني على أن أفي [٥] له ثلاثمائة نخلة و أربعين أوقية ورق- و تلك أربعة آلاف؛ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [لأصحابه] [٦]: «أعينوا أخاكم بالنخل»، فأعانني الرجل بقدر ما عنده، منهم من يعطيني العشرين و الثلاثين و العشرة و الخمس و الست و السبع [٧] و الثمان و الأربع و الثلاث حتى جمعتها [٨]، فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اذهب فإذا
[١] من السيرة، و في ف «بنقيع الغرقد».
[٢] كذا، و في السيرة و التهذيب «عليّ شملتان لي».
[٣] من السيرة، و في ف «فسلمنا».
[٤] و في السيرة «عرف أني أستثبت في شيء وصف لي».
[٥] وقع في ف «أخي» مصحفا.
[٦] زيد من السيرة.
[٧] في ف «البسع» كذا.
[٨] كذا، و في السيرة «فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين و دية، و الرجل بعشرين و دية، و الرجل بخمس عشرة و دية، و الرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة و دية».