السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٢٧ - ثم كانت غزوة أحد
ثم أن أبا سفيان أراد الانصراف فصرخ بأعلى صوته: الحرب سجال أعل هبل يوم بيوم بدر [١]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم ناحية: «اللّه أعلى و أجل لا سواء! قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار». فقال أبو سفيان: يا عمر [٢] أنشدك اللّه أ قتلنا محمدا؟ فقال: اللهم لا و إنه [٣] ليسمع كلامك. فقال: أنت أصدق عندي من ابن قميئة [٤]، و لكن موعدكم بدر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «هو بيننا و بينكم» [٥].
رحل أبو سفيان بالمشركين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي بن أبي طالب:
«أخرج في آثار القوم، فإن كانوا قد اجتنبوا [٦] الخيل و امتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، و إن ركبوا الخيل و ساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، و الذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأنجزتهم» [٧]! فخرج في آثارهم فرآهم قد اجتنبوا الخيل و امتطوا الإبل و وجهوا إلى مكة، فرجع إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره.
و فرغ الناس لقتلاهم [٨]، و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده و مثل به، فوقف عليه و قال: «لو لا أن تحزن صفية أن [٩] تكون سنة بعدي [١٠] ما غيبته و لتركته حتى يكون في بطون السباع و الطير [١١]،
[١] في الأصل «ببدر» كذا.
[٢] في ف «عم» خطأ.
[٣] زيد في ف «ألا» خطأ.
[٤] من الطبري، و في ف «ابن قمة» كذا.
[٥] في الطبري ٣/ ٢٤ «فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لرجل من أصحابه قل: «نعم هي بيننا و بينك موعد».
[٦] من الطبري، و في ف «اجتنوا».
[٧] كذا، و في الطبري «لأناجزنهم».
[٨] من الطبري، و في ف «لقتالهم».
[٩] كذا، و في الطبري ٣/ ٣٥ «أو».
[١٠] كذا، و في الطبري «من بعدي».
[١١] في الطبري: و حواصل الطير.