السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٥٨ - ثم كانت غزوة بدر
اعتراض عير قريش و معه المهاجرون و الأنصار، و ضرب بعسكره قبل أن يخرج من المدينة ببئر [١] أبي عيينة، و عرض أصحابه ورد من استصغر منهم، فكان ممن رد في ذلك اليوم من المسلمين عبد اللّه بن عمر [٢] و رافع بن خديج و البراء بن عازب و زيد ابن ثابت و أسيد بن حضير، و كان عمير بن أبي وقاص يستر [٣] في ذلك اليوم لأن لئلا يراه النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له سعد: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فيستصغرني فيردني! لعل اللّه أن يرزقني الشهادة؛ فرآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فرده، فبكى بكاء شديدا [٤] فأجازه [٥] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قتل ببدر شهيدا [٦].
ثم رحل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من بئر أبي عيينة في ثلاثمائة و ثمانية عشر رجلا، منهم أربعة و سبعون رجلا من المهاجرين و سائرهم من الأنصار، و كان لهم من الإبل سبعون بعيرا [٧] يتعاقب النفر البعير الواحد [٧]، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طلحة بن عبيد اللّه و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على طريق الساحل إلى الحوران يتجسسان [٨] خبر العير.
و رأت عاتكة بنت عبد المطلب بمكة رؤيا أفزعتها [٩] فبعثت [١٠] إلى العباس فقالت: يا أخي! لقد رأيت البارحة رؤيا أفظعتني فاكتم عليّ، قال: و ما
[١] في الأصل «ببيرا».
[٢] من الإصابة، و في الأصل «عمرو».
[٣] في الأصل «لستر» كذا، و في الإصابة «يتوارى».
[٤] في الأصل «شديد».
[٥] من الإصابة، و في الأصل «و أجازه».
[٦] و وقع في الأصل «سيدا» مصحفا.
(٧- ٧) كذا، و في الكامل «يتعاقبون عليها البعير بين الرجلين».
[٨] في الروض «و أنه حين دنا من الحجاز كان يتحسس الأخبار، و التحسس بالحاء أن تتسمع الأخبار بنفسك، و التجسس بالجيم هو أن تفحص عنها بغيرك».
[٩] من السيرة، و في الأصل «أقرعتها» كذا.
[١٠] من السيرة، و في الأصل «فبنت».