السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٥٩ - ثم كانت غزوة بدر
رأيت [١]؟ قالت: رأيت [١] راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته:
ألا! انفروا يا آل غدر [٢] لمصارعكم في ثلاث، فإذا الناس قد اجتمعوا إليه فدخل [٣] المسجد و الناس يتبعونه، فبيناهم حوله إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم خرج بمثلها، ثم أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تهوي [٤] حتى إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت [٥]، فما بقي بيت بمكة و لا دار إلا دخلها [٦] منها [٧] فلقة، قال العباس:
و اللّه! إن هذه لرؤيا فاكتميها و لا تذكريها.
ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة و كان له صديقا فذكرها له، فذكرها الوليد لأبيه، ففشا الحديث بمكة، فقال أبو جهل: ما يرضى بنو عبد المطلب أن يتنبأ رجالهم [حتى تتنبأ] [٨] نساؤهم [٩].
و كان أبو سفيان بن صخر أقبل من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموالهم و تجاراتهم و فيها ثلاثون- و قيل: أربعون- رجلا من قريش، منهم عمرو بن العاص و مخرمة بن نوفل الزهري.
و كان أبو سفيان يتحسس [١٠] الأخبار و يسأل من لقي من الركبان، فأصاب خبرا من الركبان أن محمدا قد نفر في أصحابه، فحذر [١١] عند ذلك [١١] و استأجر
[١] من السيرة، و في الأصل «رايتي» كذا.
[٢] في الروض «يا لغدرها» كذا هو بضم الغين و الدال جمع غدور، أي إن تخلفتم فأنتم غدر لقومكم.
[٣] في ف «فدخلوا» كذا، و في السيرة «ثم دخل».
[٤] من السيرة، و في الأصل «تهدي» كذا بالدال.
[٥] في الكامل «ترضضت».
[٦] في الكامل «دخلتها».
[٧] في ف «فيه»، و التصحيح من السيرة.
[٨] زيد من السيرة.
[٩] من السيرة ٢/ ٦٢. و وقع في ف «تنساومهم» مصحفا.
[١٠] في ف «ينحبس» كذا، و التصحيح من السيرة و الروض ٢/ ٦١ و التحسس- بالحاء- أن تتسمع الأخبار بنفسك، و التجسس- بالجيم- هو أن تفحص عنها بغيرك؛ و في الحديث «لا تجسسوا و لا تحسسوا».
(١١- ١١) من السيرة، و وقع في ف «عنه فلك» مصحفا.