وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٤ - الفصل الرابع عشر في زيادة عثمان بن عفان
و الجريد، و بيضه بالقصة، و قدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل، و جعل فيه طيقان مما يلي المشرق و المغرب، و ذلك قبل أن يقتل بأربع سنين، و زاد فيه إلى الشام خمسين ذراعا.
و عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: زاد عثمان في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين فزاد من القبلة، فوضع جداره على حد المقصورة اليوم، و زاد فيه من المغرب أسطوانا بعد المربعة، و زاد فيه من الشام خمسين ذراعا، و لم يزد من المشرق شيئا، و زعم المطري و تبعه المراغي أن المراد بهذه المربعة المربعة المتقدم وصفها في تحديد المسجد النبوي في زيادة عمر (رضي الله عنه)، و هي الأولى من المربعتين اللتين يليان القبلة في صف الأسطوان الرابع من المنبر في جهة المغرب، و جعلا نهاية زيادة عثمان إلى الأسطوانة التي تليها في المغرب المقابلة للطراز المتقدم وصفه، فقالا: أراد بالمربعة الأسطوانة التي تليها في المغرب التي في القبلة التي رفع أسفلها مربعا قدر الجلسة، و هي منتهى زيادة عثمان من المغرب، و قبالة الأسطوانة التي زادها عثمان في الحائط القبلي طرازا آخر من العصابة السفلى إلى سقف المسجد، و هو حد زيادة عثمان، انتهى.
و محصله أن زيادة عثمان هي الرواق الكائن بين الأسطوانتين المذكورتين، و لم أر من سبقهما لذلك، و قد قدمنا في تحديد المسجد النبوي ما يقتضي أن الطراز المذكور في موازاة حد المسجد النبوي على الراجح، و أن زيادة عمر و عثمان (رضي الله عنهما) من بعد ذلك في جهة المغرب، و أن عمر (رضي الله عنه) جعل المشرق إلى المغرب مائة و عشرين ذراعا، و أن من المربعة التي ذكرا أنها نهاية زيادته إلى الحجرة الشريفة ينقص عن تسعين ذراعا، و إلى محاذاة الطراز نحو المائة؛ فيبقى لعمر في جهة المغرب بعد الطراز رواقان آخران؛ فيكون نهاية المسجد في زمنه الأسطوانة السابعة من المنبر، و في صف السابعة من المنبر أسطوان أسفله مربع لكنه ليس مرتفعا عن الأرض بقدر الجلسة، بل تربيعه على وجه الأرض، و قد زال تربيعه في العمارة الحادثة بعد الحريق الثاني، و ليس هو في صف الأساطين التي تلي القبلة، بل في صف الأساطين التي خلف محراب الحنفية؛ فالظاهر أن هذه المربعة هي المرادة هنا؛ فيكون لعثمان (رضي الله عنه) في جهة المغرب الرواق الذي بعدها؛ فيكون نهاية المسجد في زمانه الأسطوانة الثامنة من المنبر في جهة المغرب، و يدل على صحة ذلك ما سيأتي أن الوليد زاد بعد عثمان (رضي الله عنه) في جهة المغرب أسطوانين، و لم يزد أحد بعد الوليد في جهة المغرب شيئا، و الباقي من الأسطوانة الثامنة من المنبر أسطوانتان فقط في جهة المغرب، فهما زيادة الوليد، و هناك أسطوان مربعة مرتفعة قدر الجلسة أيضا أمام الأسطوانة بوجاه الداخل من باب السلام، الظاهر أنها جعلت علامة لنهاية زيادة عثمان (رضي الله عنه)، و ابتداء زيادة