وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٦ - بين عمر و العباس
و مائة ذراع و عرضه عشرون و مائة، و طول السقف أي ما بينه و بين الأرض أحد عشر ذراعا» انتهى. و كيف يصح أن يكون الأسطوان المذكور نهاية زيادته؟ بل ابتداء زيادته من الأسطوان التي تليها، فيكون زيادته بعد الأسطوان المذكورة في جهة المغرب عشرين ذراعا، لما قدمناه من رواية أن المسجد كان عرضه مائة ذراع فزيادته عشرون، و ذلك نحو أسطوانين، فيكون نهاية المسجد في زمنه من تلك الجهة الأسطوانة السابعة من غربي المنبر، و من المشرق الحجرة الشريفة، لأنه لم يزد في تلك الجهة شيئا، و من القبلة صف الأساطين التي تلي القبلة، و كانت إليها المقصورة الآتي ذكرها، و قد احترقت، و من بقاياها خشبة في سفل الأسطوان التي في هذا الصف عن يسار مستقبل المحراب العثماني، مثبتة تلك الخشبة في الأسطوان المذكور مما يلي الأرض، و قد زالت في الحريق الثاني؛ فزيادة عمر (رضي الله عنه) من جهة القبلة الرواق المتوسط بين الروضة و رواق القبلة، و ذلك نحو عشرة أذرع، و أما الشام فيستفاد من كون المسجد كان طوله في زمنه أربعين و مائة ذراع، و أن منها في جهة القبلة نحو عشرة أذرع أنه يمتد في زمنه بعد الحجرين المتقدم ذكرهما في حدود المسجد الأصلي اللذين في صحنه نحو ستين ذراعا؛ لأنا قدمنا أن من مقدم المسجد الأصلي إليها نحو السبعين فقط.
و بقي أمر آخر لم أر من نبه عليه، و هو أن حجر أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان بعضها في جهة الشام كما تقدم، و مقتضى ما قدمناه من رواية ابن سعد- و هو ظاهر ما سيأتي في زيادة الوليد- أن عمر (رضي الله عنه) لم يدخل منها شيئا في المسجد، و إنما أدخلها الوليد، فكأن عمر ترك ما كان منها في جهة الشام قائما على حاله، و صار المسجد حواليها.
و قال السيد القرافي في ذيله: و اشترى عمر أيضا نصف موضع كان خطه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لجعفر بن أبي طالب و هو بالحبشة دارا بمائة ألف فزاده في المسجد.
قلت: سيأتي من رواية يحيى أن الذي شرى ذلك عثمان (رضي الله عنه)، كذا في النسخة التي رواها ابن ابنه الحسن بن محمد عنه، ثم رأيت في النسخة التي رواها ابنه طاهر عنه ما ذكره القرافي، و لم يذكر ابن زبالة و يحيى و غيرهما إدخال عمر دار أبي بكر (رضي الله عنه) في المسجد، و يتعين أن يكون عمر هو الذي أدخلها؛ لما سبق في الفصل قبله من أن باب خوختها كان غربي المسجد، و أن الخوخة المجعولة في محاذاتها عند إدخال الدار هي الخوخة الموجودة اليوم غربي المسجد، و هذا لا خلاف فيه عند المؤرخين، و لهذا قال ابن النجار نقلا عن أهل السير: كانت خوخة أبي بكر في غربي المسجد، فعلمنا بذلك أن دار أبي بكر كانت في غربي المسجد، و أن عمر (رضي الله عنه) أدخلها، لكن قال الحافظ ابن حجر:
إن ابن شبة ذكر في أخبار المدينة أن دار أبي بكر التي أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى