وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٤ - بين عمر و العباس
فأسف العباس لما وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بيده، و قال: و اللّه لقد وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و إن رجليه لعلى عاتقي، فقال عمر للعباس: و اللّه لتردنه و رجلاك على عاتقي، فرده، ثم قال عمر للعباس: اهدم الآن بيدك.
و قد روى أن نزع الميزاب كان قبل ذلك لأجل أنه كان يسكب الماء داخل المسجد للزوقه به [١]، انتهى لفظ رواية رزين.
و روى يحيى بسند جيد عن سفيان ابن عيينة عن موسى بن أبي عيسى قال: كان في دار العباس ميزاب يصب في المسجد، فجاء عمر فقلعه، فقال العباس: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي وضعه بيده، فقال عمر للعباس: لا يكن لك سلّم إلا ظهري حتى ترده مكانه.
و روى ابن إسحاق عن أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن عبد اللّه بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة و قد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب صب فيه ماء من دم الفرخين، فأصاب عمر، فأمر عمر بقلعه، ثم رجع فطرح ثيابه، ثم لبس غيرها، ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس فقال:
و اللّه إنه الموضع الذي وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال عمر للعباس: فأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه، ففعل ذلك العباس.
و رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث هشام بن سعد عن عبيد اللّه بن عباس أخي عبد اللّه فذكره، و كذا رواه ابن سعد، و قال ابن أبي حاتم: إنه سأل أباه عنه، و قال: هو خطأ، و أخرجه ابن سعد من طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب أن عمر خرج في يوم جمعة، فذكره بنحوه.
و روى يحيى عن أبي مصعب الزهري الفقيه قال: حدثنا يوسف بن الماجشون عن الثقة أنه كان في دار مروان ميزاب يصب على الناس إذا خرجوا من المسجد في المطر، و كانت دار مروان للعباس بن عبد المطلب، فأمر عمر بن الخطاب بذلك الميزاب فنزع، فجاءه العباس ابن عبد المطلب فقال: أما و اللّه لوضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بيده، قال: فأعاده عمر حيث كان، و قال: و اللّه لا تعيده إلا و أنت على رقبتي، فأعاده العباس يومئذ على رقبة عمر.
قلت: و هذه الدار بقية من التي وقع النزاع المتقدم فيها، و نسبتها إلى مروان لما سيأتي أنها دخلت في داره، و روى أنها مربدها، فكأن هذا الميزاب كان في تلك البقية، فيجمع بين الروايات بأنه كان للدار المذكورة ميزابان: ميزاب يصب في المسجد، و ميزاب يصب في الطريق، و اتفق في كل منهما قصة، و يؤيد ذلك ما رواه يحيى في زيادة عثمان رضي الله
[١] لزق به: اتصل به، لا يكون بينهما فجوة.