وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٣ - بين عمر و العباس
أنا أعطيك خيرا منها في أي نواحي المدينة شئت، فأبى العباس ذلك، فقال عمر: فتصدق على الناس، فأبى فقال عمر: لآخذنه، فقال العباس: ليس ذلك لك، قال عمر: اجعل بيني و بينك رجلا، فجعلا أبي بن كعب، فأتياه فحبسهما ساعة ثم أذن لهما ثم قال: إن جاريتي كانت تغسل رأسي، فأيكما يستعدي على صاحبه؟ فقال عمر: أنا، جعلناك حكما بيننا، و ما رأيت من أمر لزمنا، فقال أبي: ما تقول يا أبا الفضل؟ قال: أقول ذلك، فذهب عمر يتكلم، فقال أبي: تكلم يا أبا الفضل، دعه يا ابن الخطاب يتكلم لمكانه من نبي الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فتكلم العباس فقال: هذه خطة خطها لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ابتنيتها و بناها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) معي، و هو و اللّه شد هذا الميزاب الذي يصب في المسجد، و ذكر القصة أيضا، و أن العباس قال: أما إذ قضيت به لي فهو صدقة على المسلمين أما و اللّه يا عمر لقد هدمت الميزاب و ما شددته إلا و رجلاي على عاتقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال عمر: فو الله لا تشده إلا و رجلاك على عاتقي، قال: ثم هدم الدار و وسع في المسجد و غيّر جذوعا كانت على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان أسفلها قد أكلته الأرضة.
و قد أورد رزين في كتابه خبر ابن عمر المتقدم، و لفظه: عن نافع عن ابن عمر قال:
إن الناس كثروا في عهد عمر (رضي الله عنه)، فقالوا له: يا أمير المؤمنين لو وسّعت لنا في المسجد، فزاد فيه عمر، فكلم عمر العباس في داره، و كانت لاصقة بالمسجد، و قال له:
أعطيك خيرا منها و تصدق بها على الناس، فأبى العباس، و قال: خطها لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و وضع ميزابها بيده، فقال عمر: فإني آخذها، قال العباس: ليس لك ذلك، فجعلا بينهما أبيا، فحجبهما ساعة ثم أذن لهما فقصا عليه خبرهما، فقال: إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: لما أراد داود (عليه السلام) أن يا بني بيت المقدس كان ليتيمين من بني إسرائيل بيت في الموضع الذي خط أن يا بني المسجد عليه، فقال لهما: بيعاه مني و رغبهما في الثمن، فباعاه ثم قالا له: الذي أخذت منا خير أم الذي أعطيتنا؟ قال الذي أخذت، قالا: فإنا لا نجيز البيع، فزادهما حتى كان ذلك منهما و منه سبع مرات، فقال: أزيدكما كذا و كذا على أن لا تسألاني، فقالا له: نبيعك بحكمنا و لا نسألك، قال: افعلا، فطلبا منه مالا كثيرا، فتعاظم ذلك داود، فأوحى اللّه سبحانه و تعالى إلى داود: إن كنت إنما تعطيهما من مالك فأنت أعلم، و إن كنت إنما تعطيهما من رزقنا فأعطهما حتى يرضيا فإن أغنى البيوت عن مظلمة بيتي، و قد حرمت عليك بناءه، فقال داود: يا رب فأعطه سليمان، فقضى به أبي للعباس.
فقال العباس: أما إذ قضيت لي به فهو صدقة على المسلمين، فذهب عمر فهدم الميزاب