وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٨ - بين عمر و العباس
مخالف لما في رواية ابن زبالة من أن عمر جعل أساطينه من لبن، و المعوّل عليه رواية الصحيح.
و روى أحمد عن نافع أن عمر (رضي الله عنه) زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة، و قال عمر: لو لا أني سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «ينبغي أن نزيد في مسجدنا» ما زدت.
و أسند يحيى عن ابن عمر أن عمر (رضي الله عنهما) قال: لو لا أني سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «ينبغي أن نزيد في المسجد» ما زدت في المسجد شيئا.
و في رواية له أن ابن عمر قال: إن الناس كثروا في عهد عمر، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين لو وسّعت في المسجد، فقال عمر: لو لا أني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إني أريد أن أزيد في قبلة مسجدنا» ما زدت فيه.
و أسند ابن زبالة عن مسلم بن حباب أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال يوما و هو في مصلاه في المسجد: «لو زدنا في مسجدنا» و أشار بيده نحو القبلة، فأدخلوا رجلا و أجلسوه في موضع مصلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم رفعوا يد الرجل و خفضوها حتى رأوا أن ذلك نحو ما رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رفع يده، ثم مدوا مقاطا [١] فوضعوا طرفه بيد الرجل، ثم مدوه، فلم يزالوا يقدمونه و يؤخرونه حتى رأوا أن ذلك فيه بما أشار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الزيادة، فقدم عمر القبلة، فكان موضع جدار عمر في موضع عيدان المقصورة.
بين عمر و العباس
و قال ابن سعد: أنا يزيد بن هارون، أنا أبو أمية بن يعلى عن سالم أبي النضر قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر (رضي الله عنه) و ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب و حجر أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل، إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم، و قد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك و حجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها، و أما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسّع بها في مسجدهم، فقال العباس: ما كنت لأفعل، قال: فقال له عمر: اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت المال، و إما أن أخطك حيث شئت من المدينة و أبنيها لك من بيت مال المسلمين، و إما أن تصدّق بها على المسلمين فتوسع في مسجدهم، فقال: لا، و لا واحدة
[١] المقاط: الحبل. و- و مقود الفرس. و- رشاء الدّلو. (ج) مقط.