وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤ - فضل مسجد رسول الله
الزبير، و آخرين يروونه عنه عن ابن عمر، و آخرين عنه عن جابر، و من العلماء من يجعل مثل هذا علة في الحديث، و ليس كذلك؛ لأنه يمكن أن يكون عن عطاء عنهم، و الواجب أن لا يدفع خبر نقله العدول إلا بحجة.
قال البزار: هذا الحديث قد روى عن عطاء، و اختلف على عطاء فيه، و لا نعلم أحدا قال بأنه يزيد على مسجد المدينة مائة إلا ابن الزبير، و قد تابع حبيبا المعلم الربيع بن صبيح؛ فرواه عن عطاء عن ابن الزبير، و رواه عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عمر، و رواه ابن جريح عن عطاء بن أبي سلمة عن أبي هريرة أو عائشة، و رواه ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة، انتهى.
و قال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: إسناده صالح، و لم يخرجه أصحاب السنن.
قلت: هذا أمر آخر، و هو أن الحديث المذكور لما اختلف لفظه على وجهين أحدهما ليس نصا في الدلالة كما قدمناه احتمل أن تكون الرواية في الواقع به، و من رواه بالوجه الآخر رواه بالمعنى بحسب فهمه، إلا أن وروده من الطرق الأخرى بذلك اللفظ توهن هذا الاحتمال، و على تقدير ثبوته فهو من ابن الزبير، و هو أعرف بفهم مرويه؛ لأن عبد الرزاق روى عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن عتيق و عطاء عن ابن الزبير أنهما سمعاه يقول: «صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه» و يشير إلى مسجد المدينة، و قد قال ابن عبد البر: إن رجال إسناد حديث ابن عمر علماء أجلاء، و رواه ابن وضاح عن ابن الزبير من كلام عمر بن الخطاب بنفسه، قال ابن حزم: و سنده كالشمس في الصحة، و روى ابن أبي خيثمة عن أبيه حدثنا مسلم عن الحجاج عن عطاء عن عبد الله بن الزبير قال:
الصلاة في المسجد الحرام تفضل على مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمائة ضعف، قال: فنظرنا فإذا هي تفضل على سائر المساجد بمائة ألف صلاة، قال ابن عبد البر و ابن حزم: فهذان صحابيان جليلان يقولان بفضل المسجد الحرام على مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا مخالف لهما من الصحابة؛ فصار كالإجماع منهم على ذلك.
و في ابن ماجه من حديث جابر مرفوعا: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، و صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» و في بعض النسخ: «من مائة صلاة فيما سواه» فعلى الأول معناه فيما سواه إلا مسجد المدينة، و على الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد المدينة لما تقدم عن جابر.
قلت: و قد روى يحيى حديث الصحيحين المتقدم عن جبير بن مطعم بلفظ: «إن صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد غير الكعبة» و في رواية النسائي و غيره «إلا مسجد الكعبة» و لهذا ذهب بعضهم إلى أن المراد من المسجد الحرام