الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - ما نستند إليه
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه و استقصائه.
و نستطيع أن نستخلص مما تقدم: أن وجود كلمة: (أبو) لا يضر، و لا يوجب إشكالا في الرواية، و لا سيما إذا لا حظنا ما نقلوه من لغة قريش المتقدمة، و من ثم، فإننا لا نحتاج إلى تأويل عمدة الطالب، أو غيره.
و أما الجواب عن الإيراد الثاني: فيقول العلامة الأحمدي: إنه لا صراحة في كلام البلاذري، و لا دلالة له على أن هذا الكتاب قد كتب في تبوك، كما أن الكتاب نفسه ليس فيه ما يدل على ذلك، بل فيه ما يدل على وفادة جماعة منهم إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أنهم سوف يرجعون إلى بلدتهم، فلعل وفادتهم إليه كانت إلى المدينة لغرض تجاري، أو لأجل الحصول على هذا الكتاب، أو غير ذلك، فكتب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم هذا الكتاب.
و يلاحظ هنا: أن عددا من المصادر يكتفي بالإشارة إلى أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد كتب لأهل مقنا كتابا في سنة تسع [١].
هذا ما ذكره العلامة الأحمدي بزيادات و تصرف و تلخيص، و هو كاف
[١] راجع: مكاتيب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ج ١ ص ٢٨٨-٢٨٩-٢٩٠. و لمعاهدة مقنا نص آخر مؤرخ بسنة خمس للهجرة بخط علي «عليه السلام» ، و لكنه لا يخلو من بعض الإشكالات التاريخية، و إن كان يمكن الإجابة عنها كلا أو بعضا فراجع: مكاتيب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ج ١ ص ٢٩٣-٢٩٤ و هناك عهد للنصارى مؤرخ في الثانية للهجرة، بخطه أيضا «عليه السلام» ، و عهد آخر لهم مؤرخ في السنة الرابعة يقال: إنه بخط معاوية، و كلا العهدين محل إشكال لا سيما الثاني منهما، لأن معاوية لم يسلم إلا عام الفتح، فراجع: مكاتيب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» أيضا ج ٢ ص ٦٣٧ و ٦٣٤ و غير ذلك.