الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - آية الصلح بين المؤمنين
و في مجمع البيان: أن الذي قال لابن أبي ذلك، هو عبد اللّه بن رواحة، و أن التضارب كان بين رهط ابن رواحة من الأوس، و رهط ابن أبي من الخزرج، و لكن لا تخلو كلتا الروايتين من الإشكال.
فأولا: إن آية الصلح بين المؤمنين لا يمكن أن تنطبق على الرواية الأولى؛ فإن النزاع فيها كان بين المشركين و المسلمين، و ليس بين طائفتين من المؤمنين.
بل لم يظهر من الرواية الثانية كون النزاع كان بين طائفتين من المؤمنين، فإذا جعلنا الروايتين رواية واحدة؛ لتقارب سياقهما و مضمونهما، لم يمكن الاطمئنان إلى صحة كون الآية قد نزلت بهذه المناسبة.
و ثانيا: إن الآية موجودة في سورة الحجرات، و هي قد نزلت بعد سنوات من الهجرة، لأنها نزلت بعد المجادلة و الأحزاب، التي نزلت في مناسبة الخندق و غيرهما.
و تقدم قولهم: إن هذه القضية قد حصلت قبل بدر.
هذا كله عدا عن التنافي بين مضمون كل من الروايتين كما هو ظاهر. و لكن ذلك لا يعني أن الرواية مختلقة من الأساس؛ فلربما تكون قد حصلت بعد سنوات من الهجرة، بعد نزول سورة الحجرات، و بعد إظهار ابن أبي للإسلام؛ و يكون النزاع قد حصل بين طائفتين من المؤمنين، و بذلك تكون الرواية الثانية هي الأرجح.
[١] -جرير، و ابن المنذر، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٥٧٨ و ٥٧٩ و ٥٦٠، عن البخاري ج ١ ص ٣٧٠ و ج ٣ ص ٨٤٥.