الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - لماذا المسجد أولا
مراحل الحياة، مع الشعور بالقدسية، و الارتباط باللّه تعالى.
و هكذا فإن ذلك من شأنه أن يبعد المجتمع المسلم عن الصراعات الفكرية، التي تنشأ عن عدم وجود وحدة موضوعية للثقافة التي يتلقاها أفراده كل على حدة، فتتخالف المفاهيم و الأفكار و المستويات، و تزيد الفجوات اتساعا باستمرار، حتى يظهر نتيجة لذلك عدم الانسجام في وضوح الهدف، و في المشاعر، و في الاندفاع نحوه، مما يؤثر تأثيرا كبيرا على مسيرة الوصول إليه، و الحصول عليه.
و بهذا يتضح: أن المدرسة التي نعرفها اليوم إذا كانت لا تعطي إلا المفاهيم الجافة، و الأفكار البعيدة عن واقع الإنسان، و التي لا تنسجم مع احتياجاته، و لا مع تكوينه النفسي و الفكري و غير ذلك، بالإضافة إلى عدم الشعور فيها باللّه سبحانه و تعالى، أو الخضوع له، فإن هذه المدرسة لن تكون هي الوسيلة المنشودة، بل يكون المسجد هو الأفضل و الأمثل حسبما أوضحناه، لا سيما و أنها لن تكون قادرة على ملء الفراغ العقائدي و الفكري له، حيث يبقى عرضة للتيارات و الأهواء، و في متناول أيدي المتاجرين بالشعوب عن طريق وسائل الإعلام الهدامة التي يملكونها.
و أما استعمال وسائل الإعلام في عملية الإعداد و التربية، فإنها بالإضافة إلى ما تقدم، تجعل الإنسان إنطوائيا و محدودا يفكر تفكيرا شخصيا بشكل عام، و تقلل فيه إحساسه بالحاجة إلى الآخرين، و إلى الارتباط بهم، و لا تسهل عليه محبتهم و مودتهم.
و خلاصة الأمر: أن العمل الاجتماعي عبادة، و الجهاد عبادة، و العمل السياسي حتى استقبال الوفود، و تدبير أمور المسلمين عبادة أيضا.