الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - عود على بدء
اللّه عليه و آله» ، و أرخ به أكثر من مرة، لم يكن قد اشتهر بين الناس، بسبب قلة احتياجهم للتاريخ في تلك الفترة، فجمع عمر الصحابة ليتفقوا على تاريخ، حسبما تقدم بيانه [١].
و لكننا رأينا في الاجتماع دعوات مغرضة لتناسي ذلك التاريخ الذي أمر به و وضعه الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، فهذا يشير بتاريخ الروم؛ و بعض مسلمي اليهود يشير بالتاريخ الذي يرجع إلى زمان الإسكندر و الهرمزان، يستشيره عمر-مع أن عمر كان يكره الفرس كراهية شديدة-فيشير عليه بتاريخ الفرس، كلما هلك ملك أرخوا من ولاية الذي بعده.
و رابع: يشير بجعل مبدأ التاريخ مولد النبي «صلى اللّه عليه و آله» -عام الفيل-الذي كان العرب يؤرخون به في جاهليتهم المتأخرة، و هكذا، «و كثر منهم القول و طال الخطب في تواريخ الأعاجم و غيرها» على حد تعبير المسعودي [٢].
و لكن عليا «عليه السلام» حافظ الدين و رائد الحق، قد أعلن في الوقت المناسب: التاريخ الهجري الذي وضعه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و أرخ به هو نفسه في حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» العديد من الكتب و المعاهدات.
[١] احتمل ذلك العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني في مقال له نشرته مجلة الهادي في سنتها الأولى عدد ٤ ص ٤٨.
[٢] التنبيه و الإشراف ص ٢٥٢.